تلكَ الحكايةُ أسدلتْ أستارَها
وقد اشتهى عصفُ الغيابِ قِفارَها
فتركتُ أبوابَ الرؤى مقفولةً
والصمتُ يحرسُ خيفةً أسوارَها
وإذا دنا بردُ الحقيقةِ من دمي
قلقي يحرِّضُني لأوقظَ نارَها
هي حانةٌ مهجورةٌ أقصى الخيالِ
قد احتستْ أوهامُها خمَّارَها
هي رغبةُ المطرِ الحزينِ بأن يعودَ
إلى السماءِ مخبِّأً أسرارَها
وأنا كما الصحراءُ يسكنُني الظلامُ
وبي ذئابٌ ضيّعت أوكارَها
وأنا المبعثرُ في الرمالِ نبوءةً
والريحُ تجمعني لأصبحَ غارَها
لم أدرِ من مسَّ القبورَ بظلهِ
وأزالَ عن تلكَ الوجوهِ غبارَها
لم أدرِ من أحيا القصيدةَ في دمي
حتى نزفتُ متمتمًا أفكارَها
وتبعتُ سيدةَ السرابِ لأشتكي
ليلَ الظنونِ فأوَّلتْ أقدارَها
هذي الحكايةُ لم تخفْ نسيانَها
فالموتُ يُشبهُ دائمًا أخبارَها
كيف استعادتني وعدتُ ضحيةً
لظلامِها وأنا ابتكرتُ نهارَها
وأنا الذي كلّمتُ منذُ طفولتي
حينَ انغمستُ بطينِها أشجارَها
وتركتُ أرضًا قد تعرّتْ للغيومِ
وعانقتْ مجنونةً أمطارَها
ومدينةً عمياءَ ضجَّ برأسِها
ظمأُ السنينَ فأبصرتْ أنهارَها
كانت تجرُّ ظِلالَها خلف الزمانِ
وحيدةً كي تستعيدَ صِغارَها
وأنا وأغنيتي نعانقُ صمتَنا
حدَّ الغيابِ ونقتفي آثارَها