آبَ لي بعد طول انتزاحِ
حين زار الحبيبُ ارتياحي
جَذِلاً أمسيتُ لما رأيتُ القمرا
آخرَ الشهرِ تبدّى وكم قد هجرا
طالعًا من فلَكْ
مُخفيًا للحبكْ
ذو وشاحٍ مُحَبَّكْ
بالمعاني الرِّشاق الملاحِ
بأبي أفتدي ذا الوشاحِ
قد وفى عهدًا فوافى بديجور الظلامْ
فضح البدرَ التماعًا وقد أرخى اللثامْ
ليس يخشى من رقيبْ
لا ولا واشٍ قريبْ
إن ذا أمرٌ عجيبْ
ربربُ القفرِ بعد الجماحِ
طيّعٌ لي برغم اللواحي
مُرسلُ الجعدِ به من رآه يؤمنُ
معجزُ الوصل له في حياتي بيِّنُ
أفتديه بالجدودْ
زائرًا بعدَ الصدودْ
وبه أُنسي يعودْ
فهو رُوحي ورَوحي وراحي
واغتباقي غدا واصطباحي
صحتُ من فرط انتعاشي وأنسي مرحبا
بكَ يا من بهواه عذابي عَذُبا
منكَ شِمْتُ العَجَبا
كيف جزتُ السَّبْسبا
وعيونَ الرُّقَبا
دأبُها لا اهتدتْ في طماحِ
تبتغي فرصةَ الافتضاحِ
قال لي يا أفتديه وثمّ ابتسما
عن شتيتٍ من بَرودٍ بفِيه انتظما
إن جَثلي يسترُ
ولحاظي تسحرُ
وقوامي أسمرُ
أينَهم من منيع السلاحِ
ذي ادّراعٍ به واتّشاحِ
ففتحتُ الباعَ ضمّاً على رغم عدايَ
حيث ألصقتُ حشاه اِشتفافًا بحشايَ
وتحسّيتُ لماهُ
بعد أن قبّلتُ فاهُ
لم أصدّقْ أن أراهُ
مُسفرًا بالدجى عن براحِ
وهي لم تبدُ قبلَ الصباحِ
وتمتّعتُ بذاك الجمال المبهرِ
بَيْدَ أني أحسن الظن عفَّ المئزرِ
ثَمِلٌ والريق راحْ
بين كشحٍ ووشاحْ
وإذا بالفجر لاحْ
يطوي أنسي بنشر الجناحِ
مؤذنًا ريحه بالرواحِ
فأحسَّ القلب أن السماء انفطرتْ
منه إذ بالفجر صحفُ الفراق انتشرتْ
صحتُ يا غصنَ النقا
حين دمعي اندفقا
عزَّ أن نفترقا
قال بل إنني ذو براحِ
ما أقام الفتى ذو الصلاحِ