سلامٌ على الشيخين باليُمْن قادمُ
يشيِّعه شوقٌ دخيلٌ ملازمُ
أتاكم مسيءٌ طالما جمحَتْ به
عن الرشد نفسٌ للسَّفاهِ تلازم
ويُنفق كنزَ العمر في الغيِّ جاهداً
وعصيانُه، والرأسُ قد شاب دائم
يقدِّر توباً ثم يرجع مسرعاً
إلى كل ما لا ترتضيه الأكارم
فدونكمُ منكم غريقاً فسدِّدوا
لإنقاذه عزماً به الشرُّ راغم
هجرتكمُ هجراً طويلاً وإنني
سأنشد شعراً عهْدُه متقادم
«وإني وذاك الهجر لو تعلمينه
كعازبةٍ عن طفلها وهْي رائم»
يمتُّ بقُرْبَى ليس يمكن جحْدُها
وإن لم يصدِّقْها فِعالٌ ملازم
وكم من بعيدٍ بالمودة منكمُ
يفاخر من عليائكم ويزاحم
يحاول إرثَ المجد منكم كلالَةً
وليس بفضل الله إلا مقاسم
نهجتم لنا نهْجَ المكارم والعلا
وأنتم منارٌ للهدى ودعائم
وغيرُ عجيبٍ أن نؤوبَ وعندنا
بيُمْنكمُ من كل خيرٍ مغانم
ألسنا حطَطْنا الرحلَ عند مُرَزَّأٍ
يقصِّر بحرٌ عن نداه وحاتم
فقد آنَ أن تُقضَى الحوائجُ كلها
ويصبحَ هذا الدهرُ وهو مسالم
ويُفتَح بابُ العلم والدين والهدى
ويَحْرُم ما يرْجُوه باغٍ وظالم
ونُرزق في الدارين نصراً مؤزرّاً
وعفواً به يُكْفَى العدوُّ المكاتم
ونهدي سلاماً بالصلاة مشيَّعاً
لخير رسولٍ هو للرسْل خاتم