ضفائرُ أمِّي سباها التّتارْ
وأنْتَ تراهِنُ يوماً و عاماً
تراهِنُ في الّليلِ كلَّ نديم
وأخْتُكَ فوق الدروبِ تنادي:
فأينَ العشيرُ و قدْ لطَّخوني؟
أماتوا؟ أراهُمْ بقايا رجالٍ
تنِزُّ الصخورُ لِوَقْعِ صغاري
وصوتُ الأمومةِ يحرق ناري
عَويلُ الدروبِ على كلِّ بابٍ
شتاءُ فلسطينَ صارَ سعيراً
ففي غزَّةٍ يبزغُ الحزنُ نوراً
مسارُ الشهادةِ يصْنَعُ فجراً
أيا قدسُ للدمعِ ألفُ طريقٍ
فلسطينُ نادَتْ فلبُّوا النداء
إلى الحربِ هيا جنودَ الفداء
فَصَوْتٌ يلامِسُ جلمودَ صخرٍ
وصورةُ أنثى تزيحُ لثاماً
وتهْتِفُ فينا صباحاً، مساءً
أراها تعضُّ أصابعها، مَنْ
على مَبْسمي ينبتُ الحزنُ قهراً
وفي الأفْق أشلاءُ قومي هَبابٌ
قريشٌ تحاربُ عبساً، و قيسٌ
أمامي تقومُ الطفولةُ، تحيا
أنخطبُ ودَّ فلسطينَ؟ قلبي
مرابِعُ عزٍّ، تُدَكُّ أمامي
وزيتونُها يا لَحزني طريحٌ
فلسطينُ صوتُ النبيينَ أمْسَتْ
ضميرُ الملايينِ نامَ طويلاً
وشاشاتُنا تغزِلُ العذْرَ طوراً،
فأزهارُ أرضي تُداسُ و تكوى
لقدسِ الطهارةِ يَصْهَلُ حرفي
فلم تبقَ إلاَّ القصائدُ عندي
عساها تردُّ الدماء لأهلي
وداري يحطُّ عليها الدّمارْ
وما زلْتَ تأمُلُ فكَّ الحصارْ
وتنسى أمامَ الكبارِ الصغارْ
ألا أيْنَ مَنْ كانَ يوماً يغارْ؟
وما كنْتُ أدري اندثارَ القرارْ
وبعضُ البقايا كأيِّ جدارْ
وتبكي الحصى كدويِّ انفجارْ
ونارُ العروبةِ أضحَتْ بَوارْ
وتلك الدماءُ علاها البخارْ
وليتَ السعيرَ غنيُّ الثمارْ
ليُشْعِلَ في القدسِ ألفَ مسارْ
وفجرُ الشهادةِ أغلى بذارْ
يلامسُ حزني، فتبكي القفارْ
فلسطينُ جئْنا، فكيف الفِرارْ
فكيفَ نلبِّي و نحن غبارْ
فيجري، يثورُ، و يرمي الشِّرارْ
وتنتفْ شَعْراً، و ترمي الخِمارْ
وكانَتْ كمنْ رامَ حَصْدَ الغَضارْ
رأى البدْرَ يُكْوى، و لا مَنْ يغارْ؟
وفوقَ الشفاهِ مساكبُ عارْ
وقد بَعْثرَتْها حروبُ الجوارْ
يغازِلُ جينا و ينسى الديار
أياتي الربيعُ بُعَيْدَ انتظارْ؟
يذوبُ عليها، و ما مِنْ قطارْ
أننسى الخليلَ، و ننسى المزارْ؟
هو الجَذْرُ فيها، و في الجذرِ ثارْ
على النارِ، و النارُ أضْحَتْ بذارْ
فَأغْلَقَ عيناً، و سدَّ الوَقارْ
وطوراً تُخيطُ شِفاهَ الحِوارْ
وقدسُ القداسَةِ فوقَ الأوار
ويَبْحَثُ عن فارسٍ للدِّيارْ
عسى أن تقوم بوخزِ الكبارْ
عساها تُضيءُ دروبَ الصغارْ