تخطَّ إلى المحتوى

ليعو سربروس في الدروب

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

ليعو سربروس في الدروب

في بابل الحزينة المهدمة

ويملأ الفضاء زمزمه

يمزق الصغار بالنيوب يقضم العظام

ويشرب القلوب

عيناه نيزكان في الظلام

وشدقه الرهيب موجتان من مدى

تخبئ الردى

أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراق

يؤجّ في العراق

ليعو سربروس في الدروب

وينبش التراب عن إلهنا الدفين

تموزنا الطعين

يأكله يمص عينيه إلى القرار

يقصم صلبه القوي يحطم الجرار

بين يديه ينثر الورود والشقيق

أواه لو يفيق

إلهنا الفتيّ لو يبرعم الحقول

لو ينثر البيادر النضار في السهول

لو ينتضي الحسام لو يفجر الرعود والبروق والمطر

ويطلق السيول من يديه آه لو يؤوب

لحافنا التراب فوقه من القمر

دم ومن نهود نسوة العراق طين

ونحن إذ نبضّ من مغاور السنين

نرى العراق يسأل الصغار في قراه

ما القمح ما الثمر

ما الماء ما المهود ما الإله ما البشر

فكل مانراه

دم يتر أو حبال فيه أو حفر

أكانت الحياة

أحب أن تعاش والصغار آمنين

أكانت الحقول تزهر

أكانت السماء تمطر

أكانت النساء والرجال مؤمنين

بأنّ في السماء قوة تدبر

تحسّ تسمع الشكاة تبصر

ترقّ ترحم الضّعاف تغفرالذنوب

أكانت القلوب

أرق والنفوس بالصفاء تقطر

وأقبلت إلهة الحصاد

رفيقة الزهور والمياه والطيوب

عشتار ربّة الشمال والجنوب

تسير في السهول والوهاد

تسير في الدروب

تلقط منها لحم تموز إذا انتثر

تلمه في سله كأنه الثمر

لكنّ سربروس بابل الجحيم

يحب في الدروب خلفها ويركض

يمزق النعال في أقدامها يعضعض

سيقانها اللدان ينهش اليدين أو يمزّق الرداء

يلوث الوشاح بالدم القديم

يمزج الدم الجديد بالعواء

ليعو سربروس في الدروب

لينهش الألهة الحزينة الألهة المروّعة

فإن من دمائها ستخضب الحبوب

سينبت الإله فالشرائح الموزّعة

تجمعت تململت سيولد الضياء

من رحم ينزّ بالدماء