تخطَّ إلى المحتوى

هؤلاء يا غرب أعلام ديني

غير معروف

١٥٢ بيت

المتفرقات

هؤلاء يا غرب أعلامُ ديني

للعلوم - في ذي الدنا - زعماء

مَن كمثل (الكِنديّ) علماً وتقوى

أخبروني يا غرب يا بُلهاء؟

مَن تحدى بالعلم كُفر (أرسطو)

إذ تواطا - على العمى - القدماء؟

كيف راجت مقولة الكفر فيهم

وأضلتهم كذبة عمياء؟

فأقرّوا بالكفر رأياً وفكراً

هرطقاتٌ يطغى عليها العماء

خلق المولى ، ثم بعدُ تخلى

يا لسُخفٍ يختال فيه المِراء

ولهذا (الكنديّ) قد شن حرباً

والنفوسُ - في الله - نِعمَ الفداء

أي معنىً للعيش والكفر يَهذي

وينال التوحيدَ الاستهزاء؟

أي معنىً للعيش والدين يُردى

وتشيعُ الجهالة الجهلاء؟

أي معنىً للعيش والحق يُطوى

والدعاة يُغريهمُ الإنطواء؟

أي معنىً للعلم إذ يتردى

ثم تزكو الخواطر العرجاء؟

وأرسطو - للملحدين - زعيمٌ

وهُمُ - في الكيد الرهيب - سَواء؟

أشهروا في وجه الهُدى سيف كفر

وتنادى - في الفتنة - الشركاء

شكّكوا في دين الهُدى كل عبد

شهدته الخضراءُ والغبراء

غيرَ عبد إيمانه عن يقين

قدوتاه التقاة والأنبياء

ولذا فالكنديّ جابه زحفاً

لم تُخِفه البلوى ، ولا البأساء

واسألوا (دي بور) الذي لا يُحابي

رغم الاستشراق الذي هو داء

سترونَ إنصافه في القضايا

أم تساوى التقريب والإقصاء؟

سترون مدحاً يروحُ ويغدو

أم تساوى المَلام والإطراء؟

وأعيروا (بروكلمانَ) سماعاً

واعياً ، قد يُفيدنا الإصغاء

تجدوه أطرى بغير حساب

إنه في إطرائه مِعطاء

يستحق أعلامُنا كل مدح

قبل مدح الدنيا فهم كرماء

إن يكن عِقدُ الفخر أهلَ المعالي

فيه قومي اليتيمة العصماء

ذي سيول ، والغرب بعضُ غثاءٍ

كيف يبقى - مع السيول - الغثاء؟

صاح (والفارابيُّ) فيهم سراجٌ

علمه - فينا - منهلٌ وسناء

منطقيٌّ وفيلسوفٌ عظيمٌ

لم تُخالط فؤاده الخُيلاء

بالجدال يزداد حلماً ورُشداً

كالنضار ينفي صَداه الصلاء

واسألوا (دي فو) عن همام وعلم

مثل عود قد شُق عنه اللحاء

وقّر المِنطيقُ المُجدّدُ علماً

لو قلاه لاشتد فيه الفناء

وانبرى (ماسينون) يوليهِ مدحاً

والتحايا لم يخترمها العفاء

بل هو الفارابيّ كم عظموه

إذ أزيلت – بعلمه - الأعباء

ثم جدّوا ، واستقرأوا علم فحل

والعلومُ يزيدُها استقراء

نهلوا منه العلم بعد ظماءٍ

ما استوى قط الريّ والإظماء

واسألوا (بيكون) الذي لم يدلسْ

في امتداح يشدو - به - الخطباء

إنما أعلام الهُدى قد هداهم

ربنا ، إذ يهدي الذين يشاء

في هدوءٍ أسدوْا جميلاً إلينا

والهدوءُ تغتاله الضوضاء

إنما (الزرنوجيّ) أرسي أصولاً

ما لجدواها - في الأنام - انتهاء

نقح التعليم المطوّر حتى

لسواهُ لمّا تعد حوجاء

إيه (يا زرنوجيُّ) كنت مثالاً

زادُه العلمُ ، والتقي ، والصفاء

لك دان التعليمُ بالفضل طوعاً

ثم دانتْ لعلمك الأبناء

أنت أنشأت المنهجيات حباً

واحتراماً ، فبورك الإنشاء

وأصولُ التدريس أنت ضياها

أنت أحييت العلم ، حبذا الإحياء

إن أعلام الهُدى مدائنُ علم

علموا الغرب ، إذ هُمُ الرؤساء

من كمثل (الرازيْ) طبيباً أريباً

علمُه – للمستيئسيين - دواء؟

إنه – للمستشفيات - أبوها

نعم طباً ، وحبذا الآباء

طوّر الطب في سِنيٍّ عِجافٍ

لم تكن أموالٌ ، ولا أشياء

جاهزيّاتُ الطب صالت ، وجالتْ

واستطالت - بطبها - (الزوراء)

سائلوا عن مستشفياتٍ وطب

واسألوا - عن بغداد - يا ثقلاء

سائلوا عن أعشابها كبديل

إذ تأذى - بالعلة - الفقراء

سائلوا عن آلات طب ورصدٍ

في زمان ساداته ضعفاء

وكتاب (الحاوي) حوي كل خير

والأطبا - بما حوى - سعداء

فلسفاتٌ في الطب ليست تبارى

مُحتواها أدرى – به - الرفقاء

والتداوي حِكرٌ على مَن يداوي

والأطبا - من قومنا - الرحماء

(وأبو بكر) في الأطباء شهمٌ

وشهودٌ – بنبله - الخلفاء

واسألوا (ليْلكْراً) يُجبكم بصدق

عن عطاءٍ يسخو به الأصفياء

واسمعوا من (جانييه) قولاً بليغاً

في ثناياه رقة وازدهاء

ثم (مايرهوف) الذي كل لفظٍ

قاله في (الرازي) – عليه - بهاء

واسألوا (روسكا) كم أشاد بفذٍ

ربما مثلي - في الثنا - خطاء

و(كريموف) استشهدوا عن خبير

برؤاه يُستحسنُ الإقتداء

أيها الغرب إن فينا نجوماً

بهمُ نحن السادة الأقوياء

لم يفرّط في حقنا أي نجم

ثم إنا - في حقهم - بخلاء

أتحفونا بالعلم يصنع مجداً

ثم إنا - عن علمهم - غرباء

هم نجوم للغير ، حيث لدينا

نكسة ، إذ نجومنا اللقطاء

ذا يغني ، وتلك ترقص زهواً

نحن منا قد استجار الحياء

نحن أسمينا هؤلاء نجوماً

بينما هم – للخمرة - الندماء

إن أوتاد العلم منا وفينا

ولهم - بالعلم الأصيل - إباء

(وابن معروفٍ) عالمٌ عبقري

فلكيٌّ رنا – إليه - الفضاء

حصّل الغربُ منه علماً غزيراً

وعلى أفكار المعلم فاؤوا

واختراعاتُ الغرب منه استجدتْ

إذ لديه - للفكر - كان ابتداء

واسألوا (مرْتان) ، أو (نيدهاما)

وأسألوا (نيدفيْ) ، إنهم علماء

من له السبقُ في المضخات تجْبي

ماءها قسراً ، والسعيدُ الماء؟

من له السبق في النواعير تشدو

إذ - لهن - طاب العنا والغناء؟

واسألوا (العوامات) تطفو وتعلو

لا يداني استعلاءَها إعياء

(تكنولوجيا) يا غربُ ، هذا أبوها

بيننا فيها لا يكون استواء

نحن أصلٌ ، والناسُ منا فروعٌ

هل تساوي الأجداد والأبناء؟

(وابن معروفٍ) عندكم عنه علمٌ

مستبينٌ ، وليشهدِ الكبراء

واسألوا (وليامز) الذي هو أدرى

واسألوا قوماً - بعده - قد جاؤوا

واسألوا (فيلدا) ، ثم (سفيام) حتى

يستطيل – بالسائلين - ارتياء

وعلى (سايلي) قد يشق جوابٌ

ثم يُغري خيالَه إغضاء

ثم هذي من (هومرٍ) بعض ذكرى

في ثنايا إيرادها إفضاء

ثم يأتي من (شوترٍ) بعضُ نصح

ووصايا - في غبطةٍ - واحتفاء

(لابن معروفٍ) ترجموا كل حرف

فاز قومٌ - بذا السراج - استضاؤوا

أيها الغربُ إن فينا رموزاً

لِسَنا العلم ، إذ همُ العلماء

اذكروا (الإدريسيّ) ، والذكرُ حقٌ

عالمٌ فذ ، كم غار – منه - العطاء

إنه في (الجغرافِيا) لا يُبارى

وله - فيها - رحلةٌ وخباء

رسَم الدنيا في الخرائط تزهو

وبها الدنيا غادة حسناء

لمْ تفتهُ جناتها والبوادي

لم تفتهُ الحواضر الغناء

لمْ تفته السهولُ في كل صُقع

لم تفته - رغم العنا - البَيداء

لم تفته الجبالُ مهما تناءتْ

لم تفته الأملاكُ والأنْواء

لم تفته الأنهارُ تجرى رُخاءً

لم تفته السحابةُ الوَطفاء

(نزهُة المشتاقِ) الكتاب يُجَلِّي

ما أقول ، إذِ الكتابُ وِعاء

واستبينوا من (جُولدِسَيْهرَ) رأياً

رغم أن أفكارَهُ شَوهاء

مدح (الإدريسىَّ) مدحاً يُوافي

ثم إن الإطراء - منه - رواء

إيه يا غربُ هل خَبَرْتَ بقومي؟

إنهم - في علمهم - أمراء

ملأوا الدنيا بالعلوم احتساباً

لم يَشُبْ أعمال التقاة رِياء

وعلى درب العلم ساروا عِظاماً

ثم يحلو – للاحقين - اقتفاء

إنما (الزهراوىُّ) من صِيد قومي

ذا طبيبٌ أجَله الكُبراء

خبرَ الطبَّ والجراحة حتى

لم يكن - بالمَعلول - يلهو الشقاء

عمَلياتٌ أجريتْ بنجاح

وذووها - للجهبذ - الشُّفعاء

واسألوا عنه أهلَ ذكر التداوي

فله هم - بين الورى - وِزاء

واسألوا (شُولْياكَ) الذي حاز علماً

مئتي درس ، ما بها أخطاء

(وفَرارىْ) الدكتورُ يعلم هذا

فاسألوه ، إن أنكرَ الشهُّداء

إنما (الزهراويّ) شمسُ التداوي

هل يُواري شمساً بدتْ إخفاء؟

واسألوا (جِرياداسَ) عنه ، فهذا

عالمٌ يَدري قَدْرَهُ الحُكماء

واسألوا (إردوزيرِيساً) عن خفايا

خطّها (الزهراويّ) ، فيها الشفاءُ

وكتاب (التصريف) يحوي الخبايا

وبوصفات الطبِّ يُمحى الداء

وبه النصحُ المستبينُ لقوم

قد يُفيد أهلَ البلاء اتقاء

نحن يا غرب في سماء المعالي

ليس يُضنينا - في المعالي - عناء

مَن كمثل (الوزان) يرصُد علماً

فالقواميسُ - بالهُدى - فَيحاء

واسألوا (الموسوعاتِ) عمّا حوته

ولتصرح أوراقُها الصفراء

والقواميس كم حوت من لآلي

ومبان ، مَن يا تُرى البَنّاء؟

مَن بوصف (إفريقيا) قد تباهى

مثلما قد يَستظرفُ الظُّرفاء؟

مَن بآلاف الترجمات أتانا

عن أناس – بذكرهم - يُستضاء؟

إنه (الوزان) المبِّوب سِفراً

سوف يبقى ، حتى يزول البقاء

(فِيدمانِشْتَاتُ) المؤرخُ أوصى

أن يَخصّ الأسفارَ تلكَ اعتناء

مدح (الوزانَ) المؤلفَ حتى

يَستفيق جيلٌ – به - إغفاء

نحنُ يا غرب والعلومُ صحابٌ

بيننا طاب المبتغى ، واللقاء

فارتضعناهُ منذ كنا صغاراً

باشتياق ، يا حبذا الرُّضعاء

فانطلقنا بالعلم نبني ونسمو

فتسامى - في العالمين - البناء

مَن كمثل (الرَّزاز) يا غرب قل لي؟

للخبير فليشهد الخبراء

(ألدومِيلِّلي) قد قال: هذا عظيمٌ

وله كم يُستعذب الإطراء

ثم (هونكا) أشاد بالفذّ حتى

يَستفيد - من علمه - النُّظراءُ

أيها الغرب علمُنا مستنيرٌ

والعقول قد شاب - فيها - الدَّهاء

ثم أنتم من علمنا كم نهلتم

واعترفتم ، واليوم فيمَ المِراء؟

نحن ساداتُ العلم في الغرب قطعاً

اقمعوا الزيف ، لن يُفيد اجتراء

وأرى (ابنَ العوام) أغزرَ علماً

وله - بين الزارعين - لواء

عالمٌ بالطب البديل جليلٌ

والتداوي يمحو صداه الوَقاء

نابغٌ في علم الزراعة ، يكفي

مدحُ قوم آراءَهُ والثناء

واسألوا (دُوزيْ) ثم (مايرن)

عنه (وكِليمانَ) ، إنهم عُلماء

شهدوا للفذ الخبير بعلم

بعباراتٍ لم يَشُبْها جفاء

أيها الغرب نجمُنا في سَطوع

والحياة - من دونه - ظَلماء

ويميناً أمواتنا في خلودٍ

سَلموا لي بأنهم أحياء

ثم دَيْنٌ علَيّ إثباتُ هذا

والمَدينُ حتماً – عليه - القَضاء

لم يموتوا إذ خلدتهم علومٌ

أعلى حي يُستطابُ الرَّثاء؟

كم قبور أمواتُها في حياة

وحياةٍ يَقضي عليها الفناء

لم يمُت مَن بالعلم دكّ الدياجي

فاستحالت دروبها السوداء

لم يمُت من بالعمر ضحى ، وأهدى

كل خير ، يا حبذا الإهداء

لم يمُت مَن أردى وباءَ التدني

والمَخازي ، خاب الهوى والوباء

لم يمت من نمّى وطوّر علماً

فاستنارت بصائرٌ حمقاء

لم يمت مَن لله أخلص ديناً

فاز – والله - الصفوةُ الأنقياء

لم يمت من أعطى العلوم صباهُ

فاستقامت مجاهلٌ عوجاء

لم يمت من قلوبُهم قد أنابت

فانتفت - من قاموسها - الشَّحناء

لم يمت من عاشوا لخير البرايا

بعلوم - في ظلها - النَّعماء

لم يمت من للعلم عاش فأعطى

طاب من أعطى ، ثم طاب العطاء

لم يمت من بعلمه قد تحلّى

ثم أطرى رصيده العُلماء

رب فارحم مَن علمونا وعانوْا

مِن أذانا ، وإنْ إلينا أساؤوا

رب واغفر ذنباً جنوْه وأحسنْ

إن هذا - مِن الفؤاد - نداء

رب واعصم مَن كان حياً ، وزدهُ

أنت تهدي مَن تصطفي وتشاء

إن أكن قد مدحتُ أهلاً لمدحي

فتقبل مني ، وهذا اصطفاء

أو مدحت مَن ليس أهلاً لمدحي

فتجاوز عني ، وهذا العزاء

أنت أدرى بما بذلتُ ، أثبني

فيكَ يا ربي لا يَخيبُ الرَّجاء

ربِّ واقبل قصيدتي وانكساري

ثم هذا مِني الجَوى والدعاء