أسائل من لاقيتُ في السرّ والنجوى
لعلي أرى حرًا له تحسن الشكوى
فكم حمَّلتني الحادثاتُ جرائمًا
على حَمْلها - واللهِ - ضعفيَ لا يقوى
وكم أشمتتْ بي حاسدًا لم أكن له
مسيئًا وألقى بي إلى هوّة الأسوا
وكم نقضتْ خِلاّ لأجلي وسارعت
إليه بلا مَهْلٍ كما تُسرع العدوى
فهل من طبيبٍ بالزمان أبثّه
دخيلةَ أدوائي على كثرة الأدوا
نَعَمْ ليَ أن أشكو دخيلةَ علّتي
إلى مطمح الآمال غايتيَ القصوى
إمام الهدى المهديِّ أندى الورى يدًا
وأرجحهم عقلاً وأبعدهم شأوا
وأرحبهم صدرًا وأقربهم رضًا
وأرفعهم قدرًا وأوسعهم خطوا
وأصدعهم بالحق في كل مُعضلٍ
وأنزههم من أن يُرَى قائلاً لغوا
أمنتُ به ما عشتُ غائلةَ العدا
فَسِيَّان عندي السمُّ والغارة الشعوا
ومزّقت حجب الشك عني بهديه
فلا أمتطي العميا ولا أخبط العشوا
وطالبْتُ أيامي بإنجاز وعدها
فوافانيَ الإقبال طوعًا بما أهوى
فلا تطلبِ البرهان من مدّعٍ له
شبيهًا، وطالبْهُ بتصحيحه الدعوى
فمن قاس بالتبر الترابَ فإنه
لعمريَ أخطا في القياس وفي الفتوى
فيا أيها المولى الذي آيُ فضله
بألسنة المُدّاح طول المدى تُروى
لأنتَ على عدل الزمان وجوره
لأنصار دين المصطفى جنّة المأوى
سواك بتثريب البريئين مولعٌ
وأنت ترى الجاني فتُوسعه عفوا
فغيرُك يزهو إن رأى بارق المنى
وتستصغر الدنيا إذا أقبلتْ عَدْوا
جمعتَ إلى الحكم الصيانة والحجا
وفرَّقت بين الحق والميل للأهوا
فإن عَنَّ خطبٌ أو دجا ليل مشكلٍ
فرأيك شمسٌ منه تنبعث الأضوا
هنيئًا لأنصار الشريعة إنهم
بهديك شادوا الدين من بعدما أقوى