ألا من ينثر الدمعَ السخينا
على العهد الذي أمسى دفينا
ليالي الوصل جزناها سراعًا
وكنت أظنها تبقى سنينا
وتلك الدور كانت عامراتٍ
فما للدهر صيّرها شطونا
وكنتُ بها طروبَ النفس غضّاً
فما لي صرت مفؤوداً حزينا
غدت قفراءَ داجيةً وكانت
كوجه الشَّمس بل أسنى جبينا
ألم تك مسرح الأحباب دهرًا
وملهى الغيد والآرام حينا
فهل من يبلغ النائين أني
شقيتُ لبعدهم دنيا ودينا
وأني رغم أحداث الليالي
أبيت على محبتهم أمينا
إذا هدأت نفوسُ الخلق ليلاً
ملأت جوانب الدنيا أنينا
وإن هتف ابنُ ورقاءٍ بغصنٍ
شكوتُ له المواجعَ والشجونا