أَلا طَرَقَتْ أَسْماءُ فِي غَيْرِ مَطْرَقِ
وَأَنَّى إِذا حَلَّتْ بِنَجْرانَ نَلْتَقِي
سَرَتْ كُلَّ وادٍ دُونَ رَهْوَةَ دافِعٍ
وَجِلْذَانَ أَوْ كَرْمٍ بَلِيَّةَ مُحْدِقِ
تَجاوَزَتِ الْأَعْراضَ حَتَّى تَوَسَّنَتْ
وِسادِي بِبابٍ دُونَ جِلْذانَ مُغْلَقِ
بِغُرِّ الثَّنايا خَيَّفَ الظَّلْمُ نَبْتَهُ
وَسُنَّةَ رِئْمٍ بِالْجُنَيْنَةِ مُونِقِ
وَلَمْ أَرَها إِلَّا تَعِلَّةَ ساعَةٍ
عَلى ساجِرٍ أَوْ نَظْرَةً بِالْمُشَرَّقِ
وَحَيْثُ الْجَمِيعُ الْحابِسُونَ بِراكِسٍ
وَكانَ الْمُحاقُ مَوْعِداً لِلتَّفَرُّقِ
بِوَجٍّ وَما بالِي بِوَجٍّ وِبالُها
وَمَنْ يَلْقَ يَوْماً جِدَّةَ الْحُبِّ يُخْلِقِ
وَأَبْدى شُهُورُ الْحَجِّ مِنْها مَحاسِناً
وَوَجْهاً مَتَى يَحْلِلْ لَهُ الطِّيبُ يُشْرِقِ
فَإِمَّا تَرَيْنِي أَقْصَرَ الْيَوْمَ باطِلِي
وَلاحَ بَياضُ الشَّيْبِ فِي كُلِّ مَفْرِقِ
وَزايَلَنِي رَيْقُ الشَّبابِ وَظِلُّهُ
وَبُدِّلْتُ مِنْهُ سَحْقَ آخَرَ مُخْلِقِ
فَعَثْرَةِ مَوْلىً قَدْ نَعَشْتُ وَأُسْرَةٍ
كِرامٍ وَأَبْطالٍ لَدى كُلِّ مَأْزِقِ
وَحِرَّةِ صادٍ قَدْ نَضَحْتُ بِشُرْبَةٍ
وَقَدْ ذُمَّ قَبْلِي لَيْلُ آخَرَ مُطْرِقِ
وَنَهْبٍ كَجُمَّاعِ الثُّرَيَّا حَوَيْتُهُ
غِشاشاً بِمُحْتاتِ الْقَوائِمِ خَيْفَقِ
وَمَعْشُوقَةٍ طَلَّقْتُها بِمُرِشَّةٍ
لَها سَنَنٌ كَالْأَتْحَمِيِّ الْمُخَرَّقِ
فَباتَتْ سَلِيباً مِنْ أُناسٍ تُحِبُّهُمْ
كَئِيباً وَلَوْلا طَعْنَتِي لَمْ تُطَلَّقِ
وَخَيْلٍ تَعادَى لا هَوادَةَ بَيْنَها
شَهِدْتُ بِمَدْلُوكِ الْمَعاقِمِ مُحْنِقِ
طَويلٍ عُظامٍ غَيْرِ خافٍ نَمَى بِهِ
سَلِيمُ الشَّظا فِي مُكْرَباتِ الْمُطَبَّقِ
بَصِيرٍ بَأَطْرَافِ الْحِدابِ مُقَلِّصٍ
نَبِيلٍ يُساوَى بِالطِّرافِ الْمُرَوَّقِ
إِذا ما اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمائِهِ
جَرى وَهْوَ مَودُوعٌ وَواعِدُ مَصْدَقِ
وَمَدَّ الشِّمالَ طَعْنُهُ فِي عِنانِهِ
وَباعَ كَبَوْع الشَّادِنِ الْمُتَطَلِّقِ
مِنَ الْكاتِماتِ الرَّبْوَ تَمْزَعُ مُقْدِماً
سَبُوقاً إِلى الْغاياتِ غَيْرَ مُسَبَّقِ
وَعَتْهُ جَوادٌ لا يُباعُ جَنِينُها
بِمَنْسُوبَةٍ أَعْراقُهُ غَيْرِ مُحْمِقِ
وَمَرْقَبَةٍ طَيَّرْتُ عَنْها حَمامَها
نَعامَتُها مِنْها بِضاحٍ مُزَلَّقِ
تَبِيتُ عِتاقُ الطَّيْرِ فِي رَقَباتِها
كَطُرَّةِ بَيْتِ الْفارِسِيِّ الْمُعَلَّقِ
رَبَأْتُ وَحُرْجُوجٍ جَهَدْتُ رَواحَها
عَلى لاحِبٍ مِثْلِ الْحَصِيرِ الْمُشَقَّقِ
تَبِيتُ إلى عِدٍّ تَقادَمَ عَهْدُهُ
بِحَرٍّ تَقَى حَرَّ النَّهارِ بِغَلْفَقِ
كَأَنَّ مَحافِيرَ السِّباعِ حِياضَهُ
لِتَعْرِيسِها جَنْبَ الْإِزاءِ الْمُمَزَّقِ
مُعَرَّسُ رَكْبٍ قافِلِينَ بِصِرَّةٍ
صِرادٍ إِذا ما نارُهُمْ لَمْ تُحَرَّقِ
فَدَعْ ذا وَلَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ
يُضِيءُ حَبِيّاً فِي ذُرىً مُتَأَلِّقِ
عَلا الْأُكْمَ مِنْهُ وابِلٌ بَعْدَ وابِلٍ
فَقَدْ أُرْهِقَتْ قِيَعانُهُ كُلُّ مُرْهَقِ
يَجُرُّ بِأَكْنافِ الْبِحارِ إِلى الْمَلا
رَباباً لَهُ مِثْلَ النَّعامِ الْمُعَلَّقِ
إِذا قُلْتَ تَزْهاهُ الرِّياحُ دَنا لَهُ
رَبابٌ لَهُ مِثْلُ النَّعامِ الْمُوَسَّقِ
كَأَنَّ الْحُداةَ وَالْمُشايِعَ وَسْطَهُ
وَعُوذاً مَطافِيلاً بِأَمْعَزَ مُشْرِقِ
أَسَالَ شَقاً يَعْلُو الْعِضاهَ غُثاؤُهُ
يُصَفِّقُ فِي قِيعانِها كُلَّ مَصْفَقِ
فَجادَ شَرَوْرى فَالسِّتارَ فَأَصْبَحَتْ
يَعارُ لَهُ وَالْوادِيانِ بِمَوْدِقِ
كَأَنَّ الضِّبابَ بِالصَّحارَى عَشِيَّةً
رِجالٌ دَعاها مُسْتَضِيفٌ لِمَوْسِقِ
لَهُ حَدَبٌ يَسْتَخْرِجُ الذِّئْبَ كارِهاً
يُمِرُّ غُثاءً تَحْتَ غارٍ مُطَلَّقِ
يَشُقُّ الْحِدابَ بِالصَّحارى وَيَنْتَحِي
فِراخَ الْعُقابِ بِالْحِقاءِ الْمُحَلِّق