ويَمامةٍ حَطّتْ بِشُرْفَةِ غُرفَتِي
يَحنو عليَّ هَدِيلُها الوقَّادُ
قَالتْ بصوتٍ كالنسيمِ بمسْمَعِي
والعَاشِقون لصَوْتِها رُوَّادُ
وتزفُ بُشْرى في الفؤادِ ملاذُها
كي تطفئَ الشوقَ الذي يزدادُ
رَشَقتْ برفقٍ في الضلوعِ سِهامَها
تهْوِى بصرْحٍ نَسْجُه الأمجادُ
فدعوْتُها لقلاعِ عشقٍ شُيِّدتْ
من أجْلِها نبضُ الجوى أجنادُ
شُرُفَاتُها العينُ المليئةُ أدمعاً
سَالتْ بأروقةِ النَوى تنقادُ
قدْ عزَّ منها في هوايَ إجَابَةٌ
ورَمَى خُطَاها للسرابِ بُعادُ
فسألْتُها: في أي شطٍّ قد رَسَتْ؟!
فأجَابَ عنْها كِذْبُها المُعتَادُ
قالتْ تُبرِرُ كِذْبَها بحماقةٍ:
الدهرُ جَار عليَّ والحُسَّادُ
وطِئوا على القلبِ الرقيقِ بقسوةٍ
وتفَنَّنوا فَسيُوفُهم أحْقَادُ
قولي الذي تبْغِينَ يا مَغْرُورةٌ
ما عادَ سحْرُكِ في العيونِ يُرَادُ
لا تكْذِبي، فلقدْ أَتيْتِ بكِذْبةٍ
رَقدَتْ بقبرٍ للْرَدى تُعْتادُ
ما عَاد سَمْعِي للحَدِيثِ مُصدِّقاً
ولأيكِ حبِّكِ ما أنا الصيادُ