تخطَّ إلى المحتوى

ثمانون صيفا وأحزاني تسامرني

الوافر

٣٠ بيت

المتفرقات

ثمانونَ صيفًا وأحزاني تُسامِرُني

وتستعيدُ شُجونَ الأمسِ أسفاري

أُمسِي ولي قَلَقٌ يَجْري بأنجمِهِ

فلا أرى من جروح الروحِ أنواري

يا صادحَ الغابِ هل تُصغي لشكوتِنا؟

أم هل تُبلِّغُ عنّا صِدقَ إِنذاري؟

تبكي البحورُ أسىً إن رمتُ أُنشِدُها

وتنطفئْ في شِفاهِ الحرفِ أشعاري

لا الضوْءُ يوقظُ أقلامي إذا نَعِسَتْ

ولا الرعودُ تُذيبُ الصَّمتَ في الدارِ

قد حَجَّرَ البُؤسُ أشواقًا لنا وجلتْ

والقلبُ ما عادَ يُحيي نبضَ أوتاري

هل نحنُ في هُزْلِنا نأتي قصائدَنا؟

أم أنّنا نخشى الدُّنا بأخطارِ؟

أنا هُنَا يا بلادي نَفْحَةٌ سَكَبَتْ

حُبًّا تُرجِّحُهُ في الناسِ أشعاري

أصرخُ وحيدا وفي صدري مواجِعُهُ

تُوقِدْ لَظى في دِمائي ثورةَ النّارِ

يا صاحِبَيَّ أفيقَا من سباتكمَا

فقد تهاوى على الأركانِ مِقداري

ماذا أقولُ؟ وهل تكفي مراجعتي؟

والعمرُ يرميني بين الهمِّ والجارِ

يا راحلينَ وفي أجفاني صُوَرُتكمُ

شوقٌ يُهدهدُ في قلبي وأفكاري

أنا هنا أرفَعُ الأثقالَ مُنتصِبًا

وأستقي من رفيفِ الصبرِ إصراري

لكنني راحلٌ — لا بُدَّ — يحملني

دربٌ تُخبّئُ فيهِ الدمعَ أسراري

يمضي الزمانُ وأحلامي مُعلَّقةٌ

ما بينَ أمسي وأطيافٍ لأقداري

قد جرَّدتني المنافي من مواطنِها

حتى غدوتُ وحيدا دونَ أنصاري

أدنو من الضوءِ، لكنْ كلّ نافذةٍ

تُوصدْ وتُرجِعُ منها صدق أخباري

كم أيقظتْني ليالٍ كنتُ أحسبها

دارًا تُؤانسني، فصارتْ دارَ إنكارِ

وكم حملتُ دُموعي كي أُرتِّلَها

شعرًا يداوي جراحَ الناسِ قيثارِي

لكن سأمضي وإن أعيا بيَ السَّفَرُ

فالروحُ تَسمُو عن الأحزان والثأرِ

وسوف أبني على جُرحٍ منازِلَنا

ما دام في خافقي نبضٌ لتيّارِ

وأستعينُ على الأيامِ شاهدةً

أنِّي حملتُ على كفّيَّ أقداري

فإنْ تناءى مُنايَ اليومَ عن أملي

سيمتطي الصبرُ أوهامي وإصراري

وسوف أبقى وإن أودت بيَ العثراتُ

أرعى شعاعَ رجاءٍ فوقَ أطواري

حتى إذا لاحَ فجرٌ كنتُ أرقُبُهُ

عادَتْ ليَ الأرضُ تُهدي عطرَ أزهاري

ورُحتُ أكتبُ ما أبقتهُ رحلتُنا

في صفحةِ العمرِ مِن حُزنٍ وأفكارِ

وأستودِعُ اللهَ أحبابًا تفرّقُهُم

دروبُنا، ويَضُمُّ الشوقُ أعماري

لهُم سلامي إذا مرُّوا بخاطِرنا

وإن مضَوا خلفَ سترِ الغيبِ كالنّارِ

هذا أنا — رغمَ ما لاقيتُ — مُعْتَصِمٌ

بالود أبني على جُرحي تذكاري

وأُغلقُ الدربَ، لكنْ في دُموعي ضِياءٌ

يبقى دليلًا على دربِ المدى الجارِي