يا هائمًا في رياض الشّعر ترثيها
ما انفكّ دمُعكَ يجري في روابيها
نبكي القوافيَ أحلاها وأينعها
نبكي الأزاهير قد نامت مغانيها
نبكي البلاغة قد طال الوجومُ بها
أين المزامير من «شوقي» يغنّيها
أين البيانُ؟ وأين السحر وا أسفًا؟
أين الفصاحةُ؟ جفّت بعد مُرويها
أين الرياضُ غنيّاتٌ بعاطرها؟
من تلكمُ الروض قد جفّت حوافيها
قد مات شوقي فنامت في خمائلها
صدّاحةُ الأيك تبكي من مآسيها
ما تلكمُ الطير في الوكنات نائحةً
هذي البلابل ماذا عاد يشجيها؟
قد مات شوقي مُواسيها ومؤنسها
حين الدياجير أوفى النور حِاديها
قد مات شوقي أمير الشعر فانقطعت
أوتار عودٍ هوى من كفّ مُنشيها
من ذا الذي مثلُ شوقي في مشارقها
أوفى المغارب للأنغام مُجريها؟
أين اللهاةُ التي كانت كمعجزةٍ
في ذلك الفذّ ربّ الخلق باريها؟
آياته الغُرّ في الفصحى مفصلةً
كالنور يجري بكتب الله مُؤتيها
كم أطرب الشرق بالألحان ساحرةً!
كم أحسن العزف تأساءً وترفيها!
من للمشارق يذكي في حميّتها؟
من يغمز الأُسد لا تبقي أعاديها؟
في دولة الغرب كم رنّت قصائده
كالسهم مرّت وشوقي كان راميها!
أشعاره في سماء الضاد ساطعةٌ
كالشمس رأدَ الضحا شعّت حواليها
ربُّ البيان وربُّ السحر كم رشفت
منه الأفاويق والأبكار تسقيها
أهدى إلى الضاد أثمارًا مشهّيةً
خير القطوف من الفصحى يدلّيها
من كل لحنٍ حلا في الكسب يعزفه
يغزو القلوب وكم أضحى يغذّيها!
في قوله الشعرَ بزّ السابقين له
إلا أبا الطيّبِ المسدي لآليها
أنعمْ به «مجليَ الأوزان» أحمدِها
وابن المعرّةِ من فاقا أواليها