لا غروَ أن صرتُ ما أُخفيه أُظهرُهُ
فقد أتى ما لقلب الصبّ يسحرُهُ
وذاك نظمٌ تعالى أن يُشبّه بالرْ
رَوضِ الأنيق الذي قد راق منظره
نظمٌ تودّ نحور الغانيات بأن
تحلّ منها محلَّ الحَلْي أسطره
فلو تَجَسَّد معناه ونُظِّم في
سِلكٍ لأزرى اللآلي الرطب جوهره
وافى فأسكر عقلي عند رؤيته
ما كنت أحسب أن اللفظ يُسكره
وكنت معدمَ دهري قبله فأرى
كنزًا نفيسًا فإني اليومَ مُوسره
وصرت سلطانَ في عصري ولا كذبٌ
فمالُ «جازانَ» وافاني مُعشَّره
وزال شرّي ووافى ما أريد فيَه
ناني وقد جاء من «خيري» مُوفّره
ربُّ الفصاحة والنظم الذي غرقت
في بحره فِكَرُ الكِنديْ وأبحره
فاق الأوائل في فهمٍ وكيف وقد
أتى بما لم يكن قِدْمًا تَأخُّره
يا من أشاد بقلبي وصفه غُرفًا
والآنَ حلَّ بما قد كان يعمره
وافى النظام إلى الصبّ العميد بكم
فأصبح الشوق يطويه وينشره
إني «لصائم دهري» عن سواك وقد
أسحرتَ قلبيَ والذكرى تُفطّره
وقلت إنيَ كعبٌ في النظام فأَنْ
تَ الرأسُ يا من سما الجوزاءَ مَفخره
تاللهِ معناك يا «زمّارُ» أطربني
وأظهرتْ مقلتي ما كنت أُضمره
وما أشرتُ إلى قول العذول نعمْ
بحرُ المودة لا شيءٌ يُكدّره
ثم الصلاةُ على أعلى الورى حسبًا
محمدِ المجتبى من طاب عنصره
وآلهِ الغُرّ والأصحاب يُبلغهم
أزكى السلام وأوفاه وأعطره