كان لي في همهمات الليل
أغنية تغنيها قلوب السرِ
خاشعةً وكان الحلم عملاقاً
أرى في طرفهِ نجماً
كبيراً يرتدي ظلي
عليهِ بلا ثمن .
كان لي في راحةِ السلوى
محاراتُ بلون البحرِ
تكسو الشمس لهفتها
إذا غابت
لكي تأتي غداً.
كانت الأيام في التاريخِ
أيامي وكان الأمسُ
مبتسماً يعود بطعمهِ المعهودِ
مكتوباً بلا نكدٍ
ولا حتى زمن.
كانت الأشياء واللا شيء
أشيائي وكان هناكَ فوق
التلِ كوخُ من هشيم التوتِ
أسكنهُ وحيداً
باختصارٍ كان لي هذا الوطن .
إنني حيُ إلى الأنَ
ولكني أريد دقيقةً أخرى
أرتب في ثوانيها
مراسيم ابتعادي من
حياةٍ مرةٍ فيها يعيش المرءُ
ممتهناً ويفنى ممتهن .
إنني حرٌ إلى الأنِ
ولكني بلا حريةٍ أغفو فأحلمُ
أن لي حريةً كنني
أصحو ككل الناسِ
في سجن كبير .
صار لي وجع بلا نوعيةٍ
أخفيهِ في هذيان هذياني
وصار لدي خارطةُ
إلى المجهول تأخذني
فلا أجد المصير .
أبصر الأقلام هامدةً
وأبصر في الكنيسةِ
مسجداً مستعمراً
الدين فيه له مجال ضيقُ
والعبد فيه كما يقولُ
القسُ سفاحٌ أجيرْ.
لا تقل سحقاً لمن قطعوا
رقاب النملِ واخترقوا
بطون الدودِ
لا تشتم حضارتهم
وأنت صبيها المملوك
لا تركع ولا تسجد ولا تخشع
ولا تندب ضميراً
مات مرغوماً وأنتَ
تعيش بلا ضميرْ.
قل لهم سمعاً لهذا الرأي
إنك ميتُ في هذهِ
الظلماء مثل بقية الموتى
مساءً تصنع الإبداعَ
ممهوراً بإنسانيةٍ
مذعورةٍ طمسوا هويتها
ونسفوا عقل صاحبها
ففي أفكارهِ غضبُ يؤرقهم
وتفكيرُ خطير.