قوموا جميعًا معي يا أهلَ إقليمي
نزجي المديح َبإجلال وتعظيمِ
ولا تقولوا بهذا الحفلِ مرثيةً
من أيّ قلبٍ بهول الخطب مكلوم
معلِّمُ الجيل حيٌّ خالد أبدًا
أما الذي مات جسمٌ غير معصوم
قد كان أحمدُ بين القوم سيِّدَهمْ
من فيضه كرِّموه خيرَ تكريم
وتلك آثاره - الناسُ تلمَسُها
في كلّ جيلٍ حديثِ العهد وَقْديم
ففي الجريدة كم كانت روائعُهُ
تزين أنهارها كالدرّ منظوم
فيها السّداد - وفيها الرأي يُعلنه
حرّاً صريحًا جريئًا غيرَ مكتوم
وكان مفهومه في الخير فلسفةً
تحمي الحقوقَ وتُرضي كلّ مظلوم
كم ساوموه على أمرٍ يُراد به
غمطُ الحقوق! فما فازوا بتسليم
ثم استقالَ - لأن القوم قد ظلَموا
«طه» العميدَ - لأمرٍ غير مفهوم
وكان مبدؤه استقلالَ مصرَ على
أساس وعْي وتصنيعٍ وتعليم
وكان يهدف في أولى مراحله
وهو الوزير لإصلاحٍ وتعميم
وحذّر الشّعب أن يرضى بقسمته
فالفقرُ والجهلُ رزءٌ غيرُ مقسوم
وثمَّ جامعةٌ للشّعبِ قد ظفرتْ
منه بأكبَرِ تأييٍد وتدعيم
بفضله جامعاتُ العلم قد فُتِحَتْ
لكلِّ طالبةٍ من غير مرسوم
وكان في اللغة الفصحى ومجمعِها
نهرًا يفيض بمنطوقٍ ومرقوم
وكان يحفظ آي الذكر من صغرٍ
وطالما كان يتلوها بترثيم
أوقاته كلّها - بالعلم قد شُغلتْ
ما دام للعلم أضحى جدُّ منهوم
ففلسفات أرسطو راح يبعثُها
مترجماتٍ ويجلوها بتقويم
ما كان منها يفيد العصرَ طبّقه
وكلّ فكرٍ بمقدارٍ وتقييم
وكان يحتجّ باسم «الوفد» في شَمَمٍ
على احتلالٍ ثقيلِ الظلّ مشؤوم
إن كانت «إنجلترا» ليثًا يهددنا
فإن أظفاره أَولى بتقليم
لا يرتقي بلدٌ يرجو المعونة من
شعبٍ سواه بلا عزمٍ وتصميم
حريّةُ الشَّعب أمرٌ لازمٌ وبه
كلُّ الضّمان لحقٍّ غيرِ مهضوم
وحقّقَ الجيشُ فعلاً ما تنبّأه
بحكم منطقه من غير تنجيم
وفي السّياسة كم أبدى كراهيةً
لكل محترفٍ بالغُنمِ موصوم
وفي «القنال» له رأي نسجّله
فمن زمانٍ مضى نادى بتأميم
ما غرّه الجاهُ أو أغراه منصبُهُ
والجاهُ في أسرتيه جدّ معلوم
ولا تباهى بألقابٍ ولا رتبٍ
ولا مظاهر تشريفٍ وتفخيم
ذكراه تبقى على الأيام عاطرةً
تسمو بإقليمنا بينَ الأقاليم