يُقَرِّظُني قَومي بِأَنّي مَدَحتُهُم
كَما يُمدَحُ الرَوضُ الذَكيُّ عَلى النَفْحِ
وَلَو أَنَّهُم قَد أَنصَفوني لَما رَأَوا
بِمَعرِفَتي لِلحَقِّ عارِفَةَ المَنْحِ
إِذاً لَرَأوا آثارَهُم شاهِداً لَهُم
يَكادُ لَدَيها الطَيرُ يَهتِفُ بِالصَدْحِ
شَهِدتُ بِما شاهَدتُ ما مِن عَلاقَةٍ
وَلا صِلَةٍ توهي الشَهادَةَ بِالجَرْحِ
وَلَكِنَّ مِن شَأنِ الفَصاحَةِ أَنَّها
إِذا بَهَرَت تَعطو إِلى خُلُقٍ سَمْحِ
سُيوفٌ نَضاها اللَهُ إِذ حَمَسَ الوَغى
وَنادى مُنادي الدينِ لِلرَميِ وَالنَضْحِ
تواصِلُ في جَيشِ الضَلالِ قِراعَها
فَما بَرَحَت تَشفي الصُدورَ مِنَ البَرْحِ
تَلَألَأُ في قِطْعٍ مِنَ اللَيلِ مُظلِمِ
سَناها فَكانَ اللَيلُ أَضوا مِنَ الصُبْحِ
فَلا تَأخُذَنْكُم في الغُواةِ هوادةٌ
وفلّوا جموع الشر بالضرب والطرْح
لقد خوّضوا في الدين والعرض جهرةً
وَلَجّوا فَعادَ القَرحُ يَنكَأُ بِالقَرْحِ
فَلَيسَ بِغَيرِ الكَسرِ حَسمٌ لِدائِهِم
وَغَيرِ العَصا وَالجَوزُ يُؤكَلُ بِالشَقْحِ
وَكُلُّ ذُنوبِ العالَمينَ مَصيرُها
إِلى العَفوِ إِلّا الشِركُ مُمتَنِعُ الصَفْحِ
سَيَنصُرُكُم مَن تَنصُرونَ كِتابَهُ
وَيُؤتيكُمُ الفَتحَ القَريبَ مِنَ الفَتْحِ