تخطَّ إلى المحتوى

هناهنا في ظل زيتونتي

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

هنا،هنا، في ظل زيتونتي

تحطّم الروح قيود الثرى

وتخلد النفس الى عزلة

يخنق فيها الصمت لَغوَ الورى

هنا، هنا، في ظل زيتونتي

في ضفة الوادي. يسفح الجبل

أصغي الى الكون ولمّا تزل

آياته تروي حديث الأزل

هنا يهتم القلب في عالم

تخلقه أحلامي المبهمه

لأفقه في ناظري روعة

وللرؤى في مسمعي هيمنه

عالم أشواق سماويةٍ

تطلق روحي في الرحاب الفساح

خفيفةً لا الأرض تثنى لها

خطوا ولا الجسم يهيض الجناح

واهاً: هنا يهفو على مجلسي

في عالم الأشواق روحٌ حبيب

لم تره عيناي لكنني

أحسه مني قريباً قريب!

أكاد بالوهم أراه معي

يغمر قلبي بالحنان الدّ فيق

يمضي به نحو سماء الهوى

على جناح من شعاع طليق

زيتونتي،الله كم هاجسٍ

أوحت به أشواقي الحائره.

وكم خيالات وعى خاطري

تدري بها أغصانك الشاعرة

نجيّتي أنت وقد عزّني

نجيُ روحي يا عروس الجبل

دعي فؤادي يشتكي بثّه

لعل في النجوى شفاءً، لعلّ!

يا ليت شعري أن مضت بي غداً

عنك يد الموت الى حفرتي

تراك تنسين مقامي هنا

وأنت تحنين على مهجتي؟!

تراك تنسين فؤداً وعت

اسراره أغصانك الراحمات

باركها الله! فكم ناغمت

وهدهدت أشواقه الصارخات

زيتونتي، بالله إما هفت

نحوك بعدي النسمة الهائمة

فاذ كري كم نفحتنا معاً

عطورها الغامرة الفاغمة

وحين يستهويك طير الربى

بنغمةٍ ترعش منك الغصون

فاذّ كري كم طائرٍ شاعرٍ

ألهمه شدودي شجّي اللحون!

تذكّرني كلما شعشعت

أوراقك الخضراء شمس الأصيل

فكم أصيل فيه شيعتها

بمهجة حرّى وطرف كليل

إن يزوها المغرب عن عرشها

فالمشرق الزاهي بها يرجعُ

لكنني،آها!غداً تنزوي

شمس حياتي ثم لا تطلع!

ويحي؟ أتطويني الليالي غداً

وتحتويني داجيات القبور

فأين تمضي خفقات الهوى

وأين تمضي خلجات الشعور

ونور قلبي،والرؤى والمنى

وهذه النار بأعماقيه

هل تتلاشى بدداً كلها

كأنها ما ألهبت ذاتيه؟!

أما لهذا القلب من رجعة

للوجد،للشعر، لوحي الخيال؟

ايخمد المشبوب من ناره؟

واشقوة القلب بهذا المآل!

يا ربّ، إما حان حين الردى

وانعتقت روحي من هيكلي

وأعنقت نحوك مشتاقةً

تهفو الى ينبوعها الأول

وبات هذا الجسم رهن الثرى

لقىًعلى أيدي البلى الجائرة

فلتبعث القدرة من تربتي

زيتونة ملهمةً... شاعره!.

جذورها تمتصّ من هيكلي

ولم يزل بعدُ طرياً رطيب

تعبّ من قلبي أنواره

ومنه تستلهم سرّ اللهيب!.

حتى إذا يا خالقي أفعمت

عناصري أعصابها والجذور

انتفضت تهتز أوراقها

من وقدة الحسّ ووهج الشعور

وأفرعت غيناء فينانة

مما تروّت من رحيق الحياة

نشوى بهذا البعث ما تأتلي

تذكر حلماً قد تلاشت روءاه

حلم حياة سربت وانطوت

طفّاحة بالوهم.. بالنشوة

لم تك إلاّ نغماً شاجياً

على رباب الشوق والصبوة!