إليك الله من كبدٍ عليلٍ
يبيت على وسادٍ من نُحولِ
يقيل بظلّ همٍّ أوغرامٍ
وهل غيرُ اللواعج من مَقيل
إذا هبت به النسماتُ صبحًا
يكاد يبلّ نائرةَ الغليل
يؤرّق جفنَه برقُ الدياجي
وتُطرب سمعَه بنتُ الهديل
تلوم لجهلها لمياءُ وجدي
وأين العاشقون من العذول
بعيشكِ إن رأيتِ القولَ يُجدي
حليفَ الوجدِ حينئذٍ فقولي
فقلبي قد تردّى بالتصابي
وجرَّ مآزرَ الصبر الجميل
وليس شفاؤُه إلا نسيمٌ
يمرّ عليه في ذيلٍ بليل
تضمّخَ في أكفّ أبي المعالي
حليفِ المجد والفخر الجزيل
عزيزا لنفس فارس كلّ فضلٍ
زكت منه الفروعُ من الأصول
أيا من لا يقاس بمن سمعنا
ولا شِمنا لذاتك من مثيل
لأن السيف يُعرف في حلاه
ونُجْب الخيل تُعرف بالصهيل
أتانا من عتابك ما سقانا
شمولاً أو ينيف على الشمول
يعير عقولنا لطفًا فأمسى
غذاء للفهوم وللعقول
يعنّفنا على ترك التصابي
وتذكار الأجارع والطلول
ولو أنا خلونا من همومٍ
لأجرينا التشوُّقَ كالخيول
ولكني دُهيت بكل أمرٍ
دعاني ساكنًا بيتَ الخمول
وها أنا قد طلعتُ اليوم بدرًا
تجلّى نورُه بعد الأفول
أكرّر بالعشيّ لكم حديثًا
فأشر به على ذهب الأصيل
فمإلى غيرُ ودّكَ من حبيبٍ
وما لي غير ذاتك من خليل
فهل أحتاج اثباتًا لودّي
أيحتاج النهار إلى دليل
وإني لست أنسى الودَّ يومًا
وأوصف بالتجافي والملول
فسوف أراك في عيني قريبًا
لأني قد نويتُ على الرحيل
وأقصد بالمسير وهل علينا
بمسرانا سوى قصدِ السبيل
وأُبدي ما بقلبي من ولوعٍ
غداة لقاك ثانية الوصول
جعلت إليك أبياتي رسولاً
فمن لي أن أكون مع الرسول