تخطَّ إلى المحتوى

ألا حي الديار بذي الأنيق

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَلَا حَيِّ الدِّيَارَ بِذِي الْأَنِيقِ

تَحِيَّةَ مُغْرَمٍ دَنِفٍ عَمِيقِ

وَقَفْتُ بِهَا أُسَائِلُ كُلَّ رَبْعٍ

كَأَنَّ حَدِيثَهُ ضَرْبُ الرَّحِيقِ

فَمَا أَجْدَى بُكَائِي إِذْ تَرَاءَتْ

طُلُولُ الْحُبِّ بِالدَّرْبِ السَّحِيقِ

مَنَازِلُ قَدْ كَسَاهَا الدَّهْرُ مَحْوًا

كَأَنَّ رُسُومَهَا نَقْشُ الْغَرِيقِ

فَهَلْ تَدْرِينَ كَمْ أَظْمَأْتُ رُوحِي

إِلَى زَمَنٍ مَضَى أَرْنُو لِرَفِيقِ

أَلَا يَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يَرْجِعْ

وَنَحْيَا فِي الْمُنَى حُلْمَ الْعَشِيقِ

وَأَطْلَالٌ أَرَاهَا حَيْثُ أَمْضِي

كَحُلْمٍ فِي الْمَآقِي لَا يُفِيقِ

كَأَنِّي إِذْ أَقِيسُ الدَّهْرَ فِيهَا

أَقِيسُ النُّورَ فِي الْقَطْرِ الطَّلِيقِ

وَكَمْ مِنْ لَيْلَةٍ سَمْحٍ عَلَيْنَا

تَغَشَّى نُورُهَا غُصْنَ الْأَنِيقِ

وَكَانَتْ بَيْنَ أَفْيَاءِ اللَّيَالِي

كَزَهْرِ الرَّوْضِ فِي النَّبْتِ الْعَرِيقِ

فَلَمْ أَرَ مِثْلَ أَيَّامٍ تَوَلَّتْ

كَحُلْمٍ مَرَّ فِي الطَّيْفِ الرَّقِيقِ

وَمَا أَشْهَى لِعَيْنَيَّ التَّلَاقِي

كَأَحْلَى شِرْبَةٍ بَعْدَ الْمَضِيقِ

وَلَيْسَ أَلَذُّ مِنْ ضَحْكِ الْمَعَالِي

إِذَا مَا لَاحَ فِي الْوَجْهِ الطَّلِيقِ

كَأَنَّ الْوَصْلَ أُغْنِيَةُ التَّصَابِي

يَحِنُّ لَهَا فُؤَادٌ فِي الْحَرِيقِ

فَكَمْ يَا دَارُ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْنَا

كَطَيْفٍ عَابِرٍ خَلْفَ الشَّقِيقِ

إِذَا مَا الدَّهْرُ أَوْرَثَنِي نَحِيبًا

فَلَسْتُ لَهُ سِوَى صَبٍّ لَصِيقِ

أَمَا آنَ الزَّمَانُ يَحِنُّ يَوْمًا

وَيَمْنَحُنَا اللِّقَاءَ بِلَا فَرِيقِ

فَدَعْ ذِكْرَى تُلَوِّعُ الْقَلْبَ دَهْرًا

وَإِنْ كَانَتْ كَطَيْفٍ فِي الْبَرِيقِ