بسقْطِ الِّلوى دون «الغوير» من الحِمى
على صحن خدّي دمعُ عينيَ قد هَمَا
خليليَّ قوما أوقفا العِيس برهةً
لأقضيَ حقّاً يا خليليَّ لازِما
وأسقيه وكَّاف الحيا من مدامعي
وأُجري به إن أعوزَ المدمع الدما
وألثم بالعينين تربَ ربوعه
فيا حبَّذَا تلك الربوع وأنعما
وأذكر ليلاتٍ تقضَّت لنا بها
نُجِيلُ الهوى صرفًا ولم نخشَ لوَّما
لياليَ أنسٍ لو تباع شريتُها
بروحيَ أفديها وأفدي المنى دَما
أظبياتِ وادي الغور عُودوا وروِّحُوا
فؤادَ محبٍّ لا يزال متيَّما
فلي فيكمُ ريمُ الكِناس ومهجتي
لها مربعٌ لو أنصفَ المربع الدما
نَفورٌ إذا لاقت فَتورٌ إذا رنت
غَيورٌ إذا ودَّتْ تُجرِّعُ علقما
بعيني مُحيَّاها سنا البدر دونه
إذا ما انجلى وقت العشيِّ متمِّما
سبتْ مهجتي من غير ذنبٍ وودَّعت
فودّعتُ أحشائي ونفسي كلاهما
سأقنت طول الدهر في غيهب الدُجى
لعل ليالي الغور ترجعُ ربَّما
وأخلو بمن أهوى وأحظى بوصله
عزيزٌ فراقي من وددت فإنما
جلتْ عنِّيَ اللأوى سياحةُ بقعةٍ
سلوتُ بها ما كان في القلب خيَّما
نزلت «مريرًا» بوركت فرأيتها
كخَوْدٍ عطالٍ شِمتُ جيدًا ومعصما
مآثرُ من شادوا دعائم عزّها
بها ومضوا أضحى حديثًا مقسَّما
«أبو بقرةٍ» قف يا حويدي بسوحها
ففيها الندى والجود تلقاه لازما
وليس بها إلا كريمٌ لدى النِّدا
وإن هاجتِ الهيجا شُجاعًا غشمشما
فلله أيامٌ تقضَّت لنا بها
ونحن كما شاء الهوى أُنْسَنا فما
ألا كيف أنساها وجيدي مطوَّقٌ
بنعماء أهليها ولا أنكرنَّ ما؟
بها الهمُّ منجابٌ بها الغمُّ راحلٌ
بها الأنس دانٍ أرجه قد سما السما
ولو لم يكن إلا كثيبٌ مقيَّلي
ورملته تنسيك ما همَّ وارتمى
تخال نسيم الخلد يسري معطّرًا
فينعش مشتاقًا ويُسلي متيَّما
ويَمِّمْ لأرض «الخضروين» وقفْ بها
لنهدي سلامَ الله شيخًا مكرَّما
سليل حميدٍ طاب فخرًا وسؤددًا
إذا قلت في الأسما حميدًا وهاشما
«بليدة» غادرْها وإن شئت يَمِّمنْ
بوحي رباها بالتحيَّةِ دائما
وحُثَّ المطايا «للفجيل» وعرِّجنْ
«لسيفيّة» الغَنّا وسلِّم عليهما
وثمَّ انزلِ «العقرَ» الرحيبة واتَّئِد
فلا تجدنْ فيها عدوّاً وغاشما
ستلقى المنى بل والسماحة والندى
كذا الأمن والمعروف والجود قائما