حزنٌ تأجَّج بالجوانح واستعرْ
بممات عبدالله وارتاعت أُسَرْ
سَكِرَتْ بهول مُصابه ذريَّةٌ
أَضحت بلا راعٍ يذودُ ولا وَزَر
باتوا سكارى من حُمَيَّا رزئه
فكأنَّهم أعجاز نخل مُنْقَعِر
والخطبُ يعصف في الصدور كأنَّه
رعدٌ وبرق بين ثَجَّاج المطر
والعُرْب أمْسَتْ في قبيلة واصلٍ
عينًا مُقرّحةً وقلبًا منفطر
أما الجزيرةُ والضواحي حولها
خسرتْ مفدِّيها إذا دَهَمَ الخطر
ما بين أخميمٍ وسوهاجٍ دَوَتْ
صَرَخات محزونٍ وآهات الضَّجَر
شرُّ الليالي ليلةُ السبت الذي
في صبحه حَجَب الثَّرى الوجْهَ الأَغَر
صوت النَّعِيّ لدى النفوس أذابها
تنخائها مما تلاقي تحتضر
أخفى توقّده ورغم تكتّمي
يغشاه سيلٌ من دموعي منهمر
ودّعتُ آمالي ومعسول المنى
وفقدت سلطاني وعوني المُدَّخَر
والأنسُ أصبح وحشةً من بعد ما
ضِيم الثرى من كان سمعي والبصر
حفز العزيمةَ حين جاشت نَفْسُه
تبغي علاوات الترقِّي المنتظَر