أَصْبَحَ القَلْبُ لِلقَتُولِ صَرِيعَا
مُسْتَهَاماً بِذِكْرِهَا مَرْدُوعَا
سَلَبَتْنِي عَقْلِي غَدَاةَ تَبَدَّتْ
بَيْنَ خَوْدَيْنِ كَالغَزَالَيْنِ رِيعَا
وَهْيَ كَالشَّمْسِ إِذْ بَدَتْ فِي دُجَاهَا
فَأَبَانَتْ لِلنَّاظِرِينَ طُلُوعَا
فَرَمَتْنِي بِسَهْمِهَا ثُمَّ ذَافَتْ
لِبَنَاتِ الفُؤَادِ سُمّاً نَقِيعَا
لُمْتُ قَلْبِي فِي حُبِّهَا فَعَصَانِي
وَلَقَدْ كَانَ لِي زَمَاناً مُطِيعَا
فَأَرَى القَلْبَ قَدْ تَنَشَّبَ فِيهِ
حُبُّ هِنْدٍ فَمَا يُرِيدُ نُزُوعَا
قَادَهُ الحَيْنُ نَحْوَهَا فَأَتَاهَا
غَيْرَ عَاصٍ إِلَى هَوَاهَا سَرِيعَا
قُلْتُ لَمَّا تَخَلَّسَ الوَجْدُ عَقْلِي
لِسُلَيْمَى ادَّعِي رَسُولاً مُرِيعَا
فَابْعَثِيهِ فَأَخْبِرِيهِ بِعُذْرِي
وَاشْفَعِي لِي فَقَدْ غَنِيتِ شَفِيعَا
عِنْدَ هِنْدٍ وَذَاكَ عَصْرٌ تَوَلَّى
بَانَ مِنَّا فَمَا يُرِيدُ رُجُوعَا
فَأَتَتْهَا فَأَخْبَرَتْهَا بِعُذْرِي
ثُمَّ قَالَتْ أَتَيْتِ أَمْراً بَدِيعَا
فَاقْبَلِي العُذْرَ مِتُّ قَبْلَكِ مِنْهُ
وَهْيَ تُذْرِي لِمَا عَنَاهَا الدُّمُوعَا
فَأَصَاخَتْ لِقَوْلِهَا ثُمَّ قَالَتْ
عَادَ هَذَا مِنَ الحَدِيثِ رَجِيعَا
ارْجِعِي نَحْوَهُ فَقُولِي وَعَيْشِي
لَا تَهَنَّا بِمَا فَعَلْتَ رَبِيعَا
خِلْتَ أَنَّا نُغَيِّرُ الوَصْلَ مِنَّا
عَنْكَ أَمْ خِلْتَ حَبْلَنَا مَقْطُوعَا
فَأَتَتْنِي فَأَخْبَرَتْنِي بِأَمْرٍ
شَفَّ جِسْمِي وَطَارَ قَلْبِي مَرُوعَا
فَرَجَعْتُ الرَّسُولَ بِالعُذْرِ مِنِّي
نَحْوَ هِنْدٍ وَلَمْ أَخَفْ أَنْ تَرِيعَا
فَحَيِينَا بِوُدِّهَا بَعْدَ يَأْسٍ
مِنْ هَوَاهَا فَعَادَ وُدّاً جَمِيعَا