سلامٌ للديار الخالياتِ
وأيامٍ مضيْنَ مسوَّماتِ
وقفتُ بها أسائلُها لماذا
عشيةَ جئتُها متستِّرات
نكصْنَ رؤوسَهنَّ وكنّ قبْلاً
مُنيراتِ الوجوه مُبشِّرات
لقد كنتم معادنَ كلِّ فضلِ
وكنتنَّ العرائسَ نَيِّرات
أم الدهرُ الخؤون لساكنيه
أم المَلَوان كنَّ مُؤلِّمات
أم الوهّاج في الأفلاك تجري
أمِ البدرُ المنيرُ المظلمات
أمِ الخضرا نَأَتْ عنكنَّ بُعدًا
وأنجمُها الثواقب زاهدات
عهدت المؤمنين بها رجالاً
جماعاتٍ نساءً مؤمنات
وكانوا للإله عبيدَ صدقٍ
وهُنَّ إماءُ صدقٍ «مسلمات»
وكانوا للأوامر والنواهي
كما يرضى إلهُ الكائنات
إذا ما اللّيل أسجَى جانبَيْه
تراهم راكعين وراكعات
يُجافون الجُنوب على رجاءٍ
وجوهًا للمهيمن ساجدات
لقد هجروا عن الأوطان طُرّا
مع الفاروق ماحي السّيئات
فتًى بيمينه أخذَ الثريا
على نُجُبِ العِتاقِ الناجيات
وسلَّ السّيف وانقطع الكلام
فلا تسمعْ عدا قيلِ الكُماة
أجبناكُم أيا فاروقَ عُمْرٍ
بدعْواتٍ لكم متتاليات
لقد أسمعتَ لو ناديت حيّاً
لقد سمعوا عدا المتغافلات
ألا لله في عرض السماءِ
قصورًا عالياتٍ مائسات
وقد بدتِ النجومُ ضحًى نهارًا
ولَمْعُ البِيضِ يغشى الناظرات
وقد جاروا وقد جعلوا «حكَمْنا»
بلا كتْبٍ رماحًا عاليات
وقد قضتِ الرّماحُ الحكمَ فورًا
فواعجبًا بتلك القاضيات
ومن قاضي القضاة لهم جميعًا
لما امتلأ الوغى بالمشكلات
كتاب الله فاصلُ كلِّ حكمٍ
فلا يدعُ الظلام المشكلات
فلا ندعو إلهًا قطُّ إلا
لمن ثجَّ الحَيا من مُعْصِرات
وهل ندعو إلهًا يا بليدُ؟
سوى من قدْ أتى بالمحكَمات
عشيةَ يومِ وقفة للغروبِ
من العرفات مَغنًى للعُفاة
وما طلعت مطايا من كُداءِ
بباب سلام تأتي والجهات
وما اتخذتْ إيَانا من كُدَيٍّ
خروجًا للعتيق مردَّعات
لجيرانٍ بذي سلْمٍ تعادى
إلى زرقاءِ طيبةَ واردات
إلى خير البرايا هاشميٍّ
لروضِتِه الشريفةِ مُدْلِجات