وساليةٍ ودّي لقلبيَ قد سلتْ
أروم انصرافًا والحشا قطُّ ما سلتْ
فسلّتْ سيوفًا من جفونٍ فواترٍ
فأودتْ بقلبي المستهام وما ودتْ
وعادت على باقي الحشا بسلاسلٍ
فشدّت وثاقًا ما تبقّى وما أسَتْ
فلا رحمةٌ منها ولا أنا آيسٌ
ولا الصبرُ معوانٌ ولا هي أنصفتْ
أموت إذا غابتْ عن الفكر لحظةً
وأحيا إذا برقُ المنى قد تألّقتْ
ويمّمتُ وفدَ الظاعنين إلى مِنًى
عسى تُحمد العقبى ويُغفر ما جنتْ
حططتُ رحالي عند باب محمدٍ
شفيعيَ في يومٍ به الرسلُ قد جثت
بعثتُ بروحي ترتجي منكمُ القِرى
فيا سيّدي استغفرْ فلولاك ما اهتدت
عليكَ إلهُ العرش جلّ جلالُه
لتكريمكم صلّى وكم حكمةٍ طوت
وقد حثّ في أمر الصلاةِ مُسلِّماً
فنفسٌ تطيع الأمرَ بالآمر اقتدت
فعذرًا رسولَ اللهِ عزّ عزاؤنا
فسنّتكَ الغرّاء فينا تيتّمت
وأهواؤنا فينا لها الحكمُ في الملا
وعاداتُ أهل الغربِ فينا تحكّمت
فيا عروتي الوثقى ويا غايةَ الرجا
ويا من به تُجلى النوائبُ والعنت
فديتُكَ فاستغفرْ لذنبي وزلّتي
فنفسي لغير الالتجاء بكم أبت
فجاهُكَ عند اللهِ أعظمُ شافعٍ
وفي بحرها غرقى الذنوبِ تموّجت
لذا ضاق عن تعريف ذنبيَ منطقي
ومن دونها بابُ الفصاحةِ أُرتجت
فيا سرَّ أسرار الوجودِ وعينهِ
شفاعتُكم ذخري إذا النفسُ قد طغت
فلا خيرَ في نفسٍ تعيش على الثرى
عن السنّةِ الشهباء حادت وأعرضت
فكم أسمعتْ صُمّاً وأبكمَ أنطقتْ
وكم أعينًا عُميًا بسنّته انجلت
وهل أدركتْ نفسٌ لشامخ عزّها
سوى أنفسٍ سارت وللمنهج اقتفت
فيا ربِّ وفَّقْ من سعى لاتّباعه
وكنْ راحمًا حين الكواهلُ أُثقِلت
وكن راحمي في دار دنيا وآخرٍ
وفي يوم أحباب القلوبِ تفرّقت
وصلِّ على من جئتَنا رحمةً بهِ
وكانت به كلُّ النبيّين خُتِّمت