تَشَهَّدْ فقد وافاكَ ما كنتَ تحذَرُ
حميمُ هجاءٍ قبلَ سُقياهُ تُصهَرُ
وما ذاكَ مِنِّي غيرُ أكْلَةِ آكِلٍ
وما أنتَ فيه غيرُ لَحمٍ يُبَذَّرُ
ولَمْ أرَ قبلَ اليومِ في الهَجْوِ ناظِمًا
يَرُدُّ علَى لامٍ براءٍ ويفخَرُ
فإنْ كنتَ قد أعياكَ نقضُ بيانِنا
فلا تَبْتَئِس ، مَنْ كانَ مِثلَكَ يُعذَرُ
ومَنْ كانَ مِثْلِي لا يُلامُ قَتِيلُهُ
فأينَ مِنَ اللومِ الزُجاجُ المُكَسَّرُ
فيا ضُحكَةً تَمْشِي علَى الأرضِ خُفْيَةً
أساءكَ مِنِّي أنَّنِي بِكَ أجْهَرُ ؟
وكيفَ تُباهِي بالقِراعِ وأنتَ إنْ
رأيتَ خَيالَ نَمْلَةٍ تَتَقَهْقَرُ
لَعَمْري لقد غَرَّتكَ نفسُكَ لحظَةً
ستبقَى بِها لآخِرِ الدَهرِ تُذعَرُ
وسُمِّيتَ محمودًا فقد يُحمَدُ الذي
على ظَهْرِهِ وَسْمٌ لنا فَهْوَ يُذْكَرُ
علَى ظهرِه تَهْوِي سِياطُ قريضِنا
فلا هِيَ تُردِيه ولا هُوَ يَصبِرُ
ولوْ شئتُ ما اسْتَبْقَيْتُ مِنْهُ شُعَيْرَةً
ولكنْ، بِمَنْ ألْهُو إذًا حِينَ يُقْبَرُ
وإنَّ لهُ إمّا هجوناهُ نشوةً
فيبكي عِيانًا والتلذُّذَ يُضْمِرُ
لَألْفَيْتَهُ يَرضَى الجُحورَ منازلًا
لوَ انَّ السَّماءَ بالكَرامَةِ تُمْطِرُ
ولوْ قيلَ : يا محمودُ في الأكْلِ عِزَّةٌ
لقالَ : إذًا فالصومُ أهدَى وأيسَرُ
ولوْ قيلَ : يا محمودُ في البحرِ درهمٌ
لأغرقَ فورًا نفسَهُ وهْوَ مُوسِرُ
ولوْ قيلَ : يا محمودُ للنارِ عَورَةٌ
لأقحَمَ فيها وجهَهُ يَتَبَصَّرُ
فإنْ شئتمُ عِلمًا برحمَةِ رَبِّكُمْ
بكُمْ ، فَلِمَحمود بنِ حسّانَ فانْظُرُوا
بِراءٍ ولامٍ مِنْ طَويلٍ ووافِرٍ
شَقِيتَ ، وقد تُشْقِي حُروفٌ وأبحُرُ
ألا بِهما فاستَكْفِ إذ صرتَ عبرةً
لِكُلِّ الشعاريرِ الذينَ تَكَبَّرُوا
وما زِلتَ إنسانًا ، وللنَّفْسِ حُرمَةٌ
ولِي رَحمَةٌ رَغْمَ التّجبر تَظْهَرُ
فلا تأسَ يا محمودُ واصبِر لِحُكْمِنا
فبعضُ الأنامِ للأنامِ مُسَخَّرُ