حَتّى الأَمْوَاتُ
يَتَزَاوَرُونَ مَعَ الأَحْيَاءِ
أَحْيَانًا.
غَابَ طَيْفُكِ
كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ،
وَخِطَابُ الفِرَاقِ
كُنَّا نَحْمِلُهُ
فِي جُعْبَتِنَا
مَعَ كُلِّ لِقَاءٍ.
أَقْرَأُ التَّفَاصِيلَ الصَّغِيرَةَ:
الصَّمْتَ،
ارْتِجَافَ اليَدِ،
وَوَجْهًا شَاحِبًا
يُحَاوِلُ أَنْ يَبْتَسِمَ،
وَتِلْكَ السَّكِينَةَ
فِي تِلْكَ العُيُونِ الشَّاحِبَةِ.
مَا كُنْتُ أَتَمَنَّى
لِهَذِهِ القِصَّةِ
المَجْنُونَةِ
أَنْ تَنْتَهِيَ هَكَذَا.
قَرَأْتُ انْسِحَابَكِ
مَعَ آخِرِ
مُكَالَمَةٍ
قَصِيرَةٍ حَزِينَةٍ،
غَلَّفْتِهَا
بِضَحْكَةٍ بَاهِتَةٍ،
وَكَأَنَّكِ تَدَرَّبْتِ
عَلَى خِطَابِ الوَدَاعِ
مِرَارًا.
وَدَاعٌ كُنْتُ
أَعْلَمُهُ،
وَأَنْتَظِرُ الإِعْلَانَ فَقَطْ.
رَجَعْتِ
كَأَنَّكِ لَسْتِ الَّتِي أَذْكُرُهَا،
تِلْكَ الَّتِي لَمْ أُحَاوِرْهَا
أَشْهُرًا طِوَالًا.
رُبَّمَا أَنَا
مَنْ قَرَأَ نَفْسَهُ
مِنْ جَدِيدٍ،
وَيَرَاكِ كَمَا أَنْتِ.
سَأُعِيدُ تَرْتِيبَ
الأَحْدَاثِ،
رُبَّمَا هُنَاكَ
غَفْلَةٌ،
حَرْفٌ سَقَطَ
مِنْ مُحَقِّقِ
شِرْلُوكْ هُولْمِزْ.
أَسْتَعِيدُ كُلَّ حَوَاسِّي
لِأَقْرَأَكِ مِنْ جَدِيدٍ.
مَا زِلْتُ مَاكِثًا
عِنْدَ آخِرِ
خِطَابٍ قَصِيرٍ،
وَأَنَا أَحْمِلُ نَفْسِي
إِلَى آخِرِ مَنْفًى.
قُلْتِ:
انْتَهَتِ القِصَّةُ،
لَنْ نَعُودَ.
عُدْتِ...
بِدُونِكِ.
أَيْنَ أَنْتِ؟