أتت مَجْلسِي حوراءُ من أرض جَفْنَةِ
وأدمُعُها تَهْمي بواكفِ عبرةِ
تقول خليلي قد دهاني بفُرْقَةِ
وقد بُتَّ مني حَبْلُهُ دون رجْعة
فقال لقد طلقتُها مرّةً وقد
ودِدْتُ لها من قبلِ إكمالِ عِدّة
فقالت دهاني بالبتات مُكَرِّرًا
طلاقي ثلاثًا طلقةً بعد طلقة
فقلت لها جيئي ببيّنةٍ على
دعاويك يا حوراء في ذي القضيّة
فإن هي جاءت بالبيان مصرّحا
صرفناه عنها حاكمين بفرْقَة
وإن هي لم تحضر على ما تقوله
بيانًا أخذناه لها بالأليّة
فيحلفُ بالجبّار ذي الطَّوْلِ لم أكن
[أطلّقْ] سُلَيْمَى هذه غير مرة
فإن كان حقًا ما تقول فما لها
تعاشرُهُ في بَيْتِه بعض لحظة
ويلزَمُها أن تفتدي منه بالذي
حَوَتْ من طريفٍ أو تليدٍ وبدرةِ
فإن هو لم يقبلْ فداء فإنّها
تدافعه عنها دفاع أبيَّة
فإن جاء يغشاها بِكُرهٍ فإنها
تقاتله لو بالظُّبا المشرفيّة
ولكنها قبلاً تقول له لقد
بغيْتَ فخَفْ ربّ السماء العليّة
وقتلك حِلٌّ لي فإن لم يَصُدَّهُ
فتورده بالرغم حوض المنيّة
وليس لها ترديه بالسُّمِّ إن أتى
ولكن بعَضْبٍ صارمٍ أو بمُدْية
وما للتي في الحيض جامَعَ بعدما
تُحلَّفَُ قَتْل ٌبل دفاعٌ بأنْفة
لعل الفتى في أمره متمسك
بقول أبي نوح وبعض الأئمة
وخوْدٌ أتت والدمع يرفضُّ ساكبًا
تقول أتاني فاجرٌ في عليتي
فواقعني كُرْها فمن لي بمُنْصِفٍ
فقد كدت أن أقضي لهذي الرزية
فقال لقد واقعتها باختيارها
أَطَعْنا هوانا فاحكُمَنْ في القضيّة
فيلزمه حد الزنى وصَداقُهَا
وليس عليها حُدُّ زانٍ وفرية
وإن أنكر الدّعوى وقال بأنّني
منِّزه نفسي عن فِعالِ الدَّنيّة
ولا أعرفَنْ هذي ولا ما تقولُهُ
وإنّي لأخشى اللّهَ رب البرية
فيلزمها حَدّاً ثمانون جلدةً
وذلك حكم اللّه في ذي القضيّة
فإن كان حقّاً ما تقول وشاءتِ الد
دعاوى على الجاني لهذي الخطيّة
فتأتي إلى القاضي تقول بأن لي
صداقًا على هذا الفتى المتعنّت
كذا وكذا قرشا صَداقُ نسائِها
فإن أنكر الدَّعوى فخذه بحلفة
ومن جاء يشكو أن ربّةَ خدْرِهِ
تمانعه عن نفسها كَلَّ مَرَّة
فتحلف بالله المُهَيْمنِ أنّها
لما مَنَعَتْهُ نفسها عند مُكْنَة
وإن طلبت منه اليمين فإنّهُ
يُحَلّفُ أن قد مانعتني وولّتِ