بِروحي غَزال ساحِر الطرف أَهيفُ
وَعَطف عَلى ذاكَ القَوامُ مُهَفهَفُ
قَوام فَتاةٍ لَو رَأى البَدرَ وَجهَها
لَما غالَهُ نَقص وَلا راحَ يَخسف
تَحَلَّت بِجيدِ يَخجَل الريم لَفتَة
وَحُسن بَديع الوَصفِ لا يَتَكَيَّف
وَزاهي مُحَيّاً دونَهُ الشَمسُ في الضُحى
يَكادُ لابصار المُحِبّينَ يَخطِفُ
لَها وجنة لَو عابَد النورُ شامِلُها
لِخرّ لَدَيها ساجِداً يَتَخَوَّفُ
عَلى وَرد خَدّ اشفَقَت من نَواظِر
لَئِلّا تَراهُ حَيثُ تَجني فَقَطف
فَاعطَت سِهامُ اللَحظِ مِنها لِحالِها
وَقالَت لَهُ انتَ الغَفيرُ المُكَلَّف
مُحجبة لَو رمت باوهم قُربَها
لَما نالَني إِلّا العنا وَالتَعَسُّفِ
فَهَجري لَدَيها بِالملال معجل
وَوَصلي لَدَيها بِالدَلالِ مُسَوَّف
وَلما تَمادَت في النَوى بِصُدودِها
وَلا بِوِصالِ خِلتها تَنعَطِفُ
عَتبت عَلى قَلبي لِفَرط صَبابَة
وَقُلت لَهُ في الحُب كَم أَنتَ مدنَف
فَلا تَغتَرر يَوماً بِباهي مَحاسِن
فَتَصبو لَها شَوقاً لِوَجد وَتَشغَف
فَعِند حَضور الماءِ لا من تَيمَّم
وَلا ذكر حسن حَيثُ يُذكَر يوسف
اميرٌ لَهُ شَوق لِكَسبِ مَحامِد
وَزانَ سَجاياهُ الوَفا وَالتَعَفُّف
سِريٌّ اتى عَن خَير جد وَوالِد
وَقَوم لَهُم في مَعرض الفَخرِ مَوقِف
كَريم يُؤدي البِرَّ في السِر ضافِياً
وَلكِنَّ عَنهُ أَلسن الحَمدِ تَكشِف
يَحن لِذي الحاجاتِ قَصد إِغاثَة
فَدَوماً إِلى اقبالِهِ يَتَشَوَّفُ
فَيا حَبَّذا مِنهُ رَقيقَ شَمائِل
وَخلق كارواح النَسيمِ وَأَلطَفُ
همام تربى في حجورِ سِيادَة
وَمن ثَديِها يا طالَما راح يَرشف
رَئيس توخي العَدل فيهِ سَجِيَّة
عَلى نَفسِهِ يَقضي لِغَيرٍ وَيَنصِفُ
وَفي الحَقِّ لا يَخشى مَلامَة لائِم
فَيُحسِنُ مِنهُ في القَضاءِ التَصَرُّفُ
لَه سَيف رَأي لِلمَشاكِل حاسِم
يَرى دونَهُ في الفِعلِ لاشكَّ مُرهَف
فَسَل عَنهُ هاتيكَ المَحاكِم في النُهى
فَتِلكَ بِهِ في الفَضلِ أَدرى وَأَعرَف
أَلا أَيُّها المَولى الَّذي طيبَ ذِكرُهُ
بِفَخر لأَسماعِ المُلوكِ يَشنَف
تَقبل من المَحسوبِ أَبهى خَريدَة
صِفاتُكَ فيها الدُر حينَ يؤَلف
إِلَيكَ بِها هاجَ الغَرامُ مُبرِحاً
فَوافك لَم تَرهَب عَذولا يَعنَف
وَمُذ أَحرَزَت مِنكَ القبول تَعطفاً
وَفازَت بِأُنس لا يحد وَيوصَف
تَغنى لِسان الحالِ مِنها مُهنِّئاً
يُنادي بِتاريخَين نُظماً وَيَهتِف
فَلا زِلت تَرقى هالَة العز بِالهَنا
وَقَدرُك في أَوفى السُعود مُشرف