تخطَّ إلى المحتوى

أما الإمام فالأغر الهادي

الرجز

٩٨ بيت

المتفرقات

أما الإمام فالأغر الهادي

حامي عرينِ الحق والجهاد

العُمرانِ يأخذان عنه

والقمران نسختان منه

أصلُ النبي المجتبَى وفرعُهُ

ودينُه من بعده وشَرعُهُ

وصفحتاهُ مقبِلًا ومدبرا

وفي الوغا وحين يرقى المنبرا

يدنوا إلى ينبوعِه بيانا

ويلتقي بحراهما أحيانا

الحجر الأول في البناء

وأقرب الصحبِ بلا استثناءِ

وأزهدُ الناس وفي الدنيا يدُه

وأخشع العالم وهو سيده

وجامعُ الآيات وهي شتَّى

وسُدَّةُ القضاءِ بابُ الإفتا

والسَّهِدُ الآوي إلى أشواقِه

إذا الظلامُ مدَّ من رواقه

بحرُ الهوى والقوم رُكْبُ السُّفنِ

كم من شِراعٍ دون عِبْرَيْهِ فَنِي

يا ليت شعري والأمور تَخفى

والفكرُ في هذا الطريق يحفَى

ما ساءَ هذا الناس من عَليِّ

وحاد بالناصرِ والوليِّ

وغرَّ بالليث الذئابَ العاويهْ

وسهَّل الغابَ على مُعاويهْ

قيل دم الشيخ الضعيفِ المُسلَمِ

يطلبه الله وكلُّ مسلمِ

تركُ الإمامِ قاتِلَ الإمامِ

أخلَّ بالهيْبة للزمامِ

وقيل بل أدلَّ بالمكانهْ

ولو تصوَّرَ الخشوعُ كانهْ

والزهوُ أحيانًا من المعاني

إن سال من معاطف الشُّجْعان

وقيل في سياسة الطباعِ

وفي المداراة قصيرُ الباع

لو صانع الإمامُ أو تأنَّى

ما بلغ الشاميُّ ما تمنَّى

وقيل عِلمٌ ما له انتهاء

لم يَجرِ فيه الرأيُ والدهاءُ

في ثقةٍ بمن به لا يوثَقُ

ولا يدوم عهدُه والمَوْثِقُ

ونبذُ رأي الناصح المماحضِ

في قُحُم الأمر وفي المداحضِ

وقيل أخفى للثلاثة الحسدْ

وكادتِ الجيفةُ تأكلُ الأسد

لا بل هو المنازعُ التوَّاقُ

طِلبتُه الأعباءُ والأطواقُ

سما إليها بعيونِ الفضلِ

وحنَّتِ الحسناءُ تحت العَضْلِ

من كان في منزله الرفيعِ

يدرِ مكانَ مِنبَرِ الشفيعِ

وطالما استأخرَ غيرَ فاحمِ

ولاذَ بالحياءِ لم يُزاحمِ

يا جبلًا تأْبى الجِبالُ ما حَملْ

ماذا رَمت عليك ربَّةُ الجمل

أثأرُ عثمانَ الذي شجاها

أم غُصةٌ لم يُنتزَعْ شَجاها

قضيةٌ مِن دمه تبنيها

هبَّتْ لها واستنفرتْ بنيها

ذلك فتقٌ لم يكن بالبال

كيدُ النساءِ مُوهِنُ الجبال

وإن أُمَّ المؤمنين لامْرأهْ

وإن تَكُ الطاهرة المبرَّأهْ

أَخرجها من كِنِّها وسِنِّها

ما لم يُزِلْ طولُ المدى من ضِغنها

وشرُّ من عَداكَ من تقيه

ومُلقِيَ السلاح تلتقيه

جهزها طلحةٌ والزُّبيْرُ

ثلاثةٌ فيهم هدًى وخير

صاحبةُ الهادي وصاحبَاهُ

فكيف يمضون لما يأباه؟

يا ليت شعري هل تعدَّوْا وبغَوْا

أم دمَ ذي النورين بالحق بَغَوْا؟

جاءَت إلى العراق بالبنينا

قاضين حق الأم محسنينا

فانصدعتْ طائفتين البصرهْ

فريقُ خَذْلٍ وفريقُ نُصْرَهْ

أو ذادةُ البَيعةِ والذمامِ

وقادةُ الفتنة والزمام

وانتهكَ الحيُّ دماءَ الحيِّ

من أجل ميْت غابر وحيِّ

وجاءَ في الأسد أبو تُرابِ

على متون الضُّمَّرِ العِراب

يرجو لصَدعِ المؤمنين رأْبا

وأمُّهم تدفَعُه وتأبى

وعجِزَ الرأيُ وأعيا الحلمُ

وخُطبتْ بالمُرْهَفاتِ السِّلمُ

من كل يومٍ سافكِ الدماءِ

تعوذ منه الأرضُ بالسماءِ

تجرُّ ذاتُ الطهرِ فيه عسكرا

وتَذمُر الخيلَ وتُغري العسكرا

ظل الخِطامُ من يدٍ إلى يدِ

كالتاج للأَصْيَدِ بعد الأَصْيَدِ

مستلَما توهَى الغيوثُ دونَهْ

وبالدماءِ أنهُرًا يفدونه

حتى أراد الله إمساك الدم

في كرمٍ لسيفه المقدَّم

وظفرتْ ألويةُ الإمام

وألقتِ البصرةُ بالزمام

فرُدَّتِ الأم إلى مقرِّها

مبالَغًا في نقِلها وبِرِّها

وظلَّلت مَن حلَّ أرضَ الملحمهْ

من الفريقين سماءُ المرحمهْ

هلْكى بكى البيت عليهمْ والحرَمْ

الموتُ دون العهدِ غايةُ الكرمْ

يا يوم صفِّين بمن قضاكا

هل أنصف الجمعان إذ خَاضَاكا

فيك انتهى بالفتنةِ التراقي

واصطدم الشآمُ بالعراق

ونفدتْ بقيةٌ من صَحْبِ

تلقتِ الطعنَ بصدرٍ رَحْبِ

بنو الظُّبَى، أبوَّةُ الأسنَّهْ

آلُ الكتاب أولياءُ السُّنَّهْ

لقد وْفَى بدرٌ لهم أهلَّهْ

وخُنْتَهُمْ مَشيخَةً أجلهْ

لو في بناء المجد ذلك الدمُ

بل عمدوا لما بَنَوْا فَهدَموا

فيا مجالًا قصرَ الأعنَّهْ

ومدَّ في اشتجارِها الأسنَّهْ

ترجرجتْ بالفئتين أرضهُ

وضاق عنهم طولُهُ وعرضُهُ

ما كان ضرَّ نُصَرَاءَ البيعهْ

لو صبَروا على الوغى سُويعهْ

بينا بنُودهم هي العوالي

والنصرُ حولَ البيض والعوالي

غادرهُم بسحره معاويهْ

كأنهم أعجازُ نخلِ خاويهْ

ألقى القنا وشرَّع المصاحفا

يَنْشُدُ بالله الخميس الزاحفا

فلا تسلْ عن فشلِ العزائمِ

ولم يزل طليعة الهزائمِ

انقطع النَّظمُ والانقيادُ

وحكمتْ في الشُّكُمِ الجياد

وافتيتَ في الرأي على الأعيان

وهُدِّدَ الإمامُ بالعصيانِ

ما كان في قبوله التحكيما

على علو رأيه حكيما

لا يُرفعُ المُصحفُ كالدُّفوفِ

والسِّلمُ لا تُذكَرُ في الصفوف

ورأيه في الأشعريِّ أعجبُ

لله فيه قدَرٌ مُحجَّبُ

أين أبو موسى وأين عَمْرو

لا يستوي مجرِّب وغمْرُ

أمَن دها قيصرَ والمقوقسَا

كمَن على مصحفه تقوَّسا؟

قام فردَّ الرجليْن ونزل

وقام عمرو فأقرَّ وعزل

أبى عليًّا وارتضى معاويهْ

ونقَض المِنبرُ عَقد الزاويهْ

يَا زيْدَ كلِّ مُسرَجٍ ومُلجَمِ

كيف علا غُرَّتَك ابنُ ملجم

أصاب قَرنًا لا تُرامُ شمسُهُ

أعيا على الأقرانِ دهرًا لمسهُ

بالمرهَفِ المسموم فِيما قد ذُكِرْ

وكلُّ شيءٍ قَتَلَ، الماضي الذَّكِرْ

يا شُؤمَ سيفٍ قطَع الصلاةَ

واغترَّ ليثَ الغابة المِصْلاتا

ولم يكُ ابنُ ملجمٍ صُعلوكا

بل غاليًا يقتحِمُ الملوكا

وضاريًا في دمه العُدوانُ

لم يَخلُ من أمثاله أوانُ

وقال قومٌ ذاك مُسلِمٌ نقِمْ

حكومةَ القرآنِ فهو منتقِمْ

قولٌ غدَا عند النُّهَى مفروضا

لو صح راح العالمون فُوضَى

الرأيُ للأمةِ في الوُلاةِ

وليس للغِصّابِ والغُلاةِ

وقتلُكَ الإنسانَ غِيلةً شَنِعْ

الجبنُ أن تَقْتُلَ مَن لا يمتنعْ

النفسُ لله وللنظامِ

والدمُ إحْدَى الحُرَمِ العِظام

فكيف بالبغْيِ على عَليِّ

الراشدِ المقرَّبِ الوليِّ

ما لكَ والناسَ أبا ترابِ

ليس الذئابُ لك بالأتراب

هم طردوا الكليمَ كلّ مَطرَدِ

وأتعبوا عَصاه بالتمرُّدِ

وزُيِّنَ العِجلُ لهم لمَّا ذهبْ

وافتتَنوا بالسامَريِّ والذهبْ

وبابن مريمٍ وشَوْا ونمُّوا

واحتشدوا لصَلبهِ وهمُّوا

وأخرجوا محمدًا من أرضه

وسَرحتْ ألسُنهُم في عِرضه

وغيَّبوا المسوِّيَ الفاروقا

وخيرَ شمسَيْهم لهم شروقا

وذبحوا الشيخ على الفُرقانِ

حتى بَكى الذِّكْرُ بدمعٍ قانِ

وهبَّ منهم من لحقِّكَ اختلسْ

وفَجَعوك بالصلاة في الغلسْ

وأشرقوا الحسينَ بالدماءِ

ملوَّحًا بين عيون الماءِ

فاسمُ سموَّ الزاهدِ الحواري

في درجات القرْبِ والجوارِ

إن زال مُلكُ الأرضِ عنك من ملكْ

يا طولَ مُلكٍ في السماءِ تمَّ لك