بدا عليكِ نحولُ الحبّ فاعترفي
بمسّه وتعالَيْ واشهدى لَهَفي
بي مثلُ ما بك، أُخفيه وتعلنهُ
مرارةُ الوجد والحرمان والشَّغف
دلائلُ الحبّ تبدو في نواظرنا
فضّاحةً وجنون الشوق غيرُ خفي
وإنْ تكتّم قلبٌ حبَّه فَضَحت
أسرارَه ضرباتُ الواجف الكَلِف
لا تبذُلي النصح إني لستُ مستمعًا
لغير صيحة قلبينا فلا تخفي
يا طيرَ غيريَ! هل في السَّمع فاحشةٌ
إذا أصختُ لكم في الروضة الأُنُف
وإن صبا نظري للحُسن يرمقه
في حسنكم وتملاّه على كَلَف؟
إن قيّد العُرفُ جِسمَيْنا فإن لنا
في عالم القلب حبّاً غيرَ منحرف
نستمتع الحبَّ صفوًا لا يكدّرهُ
وخزُ الضمير ولا قدّاحة الأسف
وإن نفرتِ كصدّاحٍ على فننٍ
أو انصرْفتِ، فقلبي غيرُ منصرِف
غُيِّبتِ عني، وظلّ القلب مضطربًا
يخشى من الغيب، لا تجني وتعتسفي
إنّ القضاء - إذا أنحيتِ لائمةً
هو الملوم - فلا تسعَيْ إلى تلفي
جرى القضاء بهذا، وهو منحرفٌ
عن الصّواب ولم يجنح إلى هدفِ
ما كان يحدث لو خبّ القضاء بنا
قبلاً ومهّد لقيانا، ولم يقف؟
أستغفر الله! إنّي لست معترضًا
على القضاء، ولم أجنحْ عن الشرف