فوق الغصون بلابلٌ قد غرّدتْ
وعلَتْ على عنق الغزال فأطربت
مَن في الحمى أشجانها إذ أنشدت
إن الليالي في المخادر قد غدت
عِقْداً على جِيد الزمان لآليا
ما خلْتُ في شرقٍ ولا في مغربِ
مثل التي قامت بصافي مشربي
أعني «المخادر» إن هذا مذهبي
وبذا قضيت لها وكل مهذّبِ
إن بات فيها صار مثلي قاضيا
فاحكمْ لها حكمَ النبيه المستدلْ
إن كنت مجتهدًا وممَّنْ يستقل
أو قل إذا أحببتَ أنك لا تحل
ولقد ولَيْتُكَ بالقضاء ولست بالْ
قاضي ولكني بحكمك واليا
يكفيك من أسنى مزايا وصْفها
لِينُ الهوى ورقيق معنى لطفها
إنّ الأطبَّا قال ماهرهم بها
لطْفُ الهوى فيها ولطْف مياهها
ترك العليلَ عن التداوي غانيا
يا من بألباب البلاغة قد غُذِي
دع ذكر «حزوى» و«العقيق» وذي وذي
وعليك بالشرع الشريف المنقذِ
هذا قضا علامة اليمن الذي
أحكامه مثل السيوف مواضيا
لا شك عند العارفين ولا جدلْ
في صحة الحكم الصحيح عن العلل
وحديث فكري قد تسلسل واتصل
وأقول أخرجه البخاري إذ غدا «الْ
بلْخيْ» معيناً «والمبرّد» راويا
والكوز يروي عنه معناه الشذي
وكؤوسها تهوى سماع «الترمذي»
وتقول من طربٍ لحسن المأخذِ
يا حبذا سند البخاريِّ الذي
أنهى إلى عمرو الطريقَ العاليا
فَلِسِرِّهِ تفضيل شرعٍ مُحْكَمِ
أنفِعْ بما في طبِّه من مرهم
يُشفي بها من لسع كرْبٍ مؤلم
فلكم جلتْ أسراره عن مسْلمِ
من كربةٍ وأرتْهُ جوّاً صافيا
وبحافظ العصر التأسّي يتّصلْ
إذ بات في سُوح «المخادر» يرتجل
إن الليالي كاللآلى تستهل
وكذا بها قولي وحكم القاضي أل
مشهورُ في سفح
المخادر ماضيا