مَا لِلْمُلُوكِ كَتِيجَانٍ بِلَا بَدَنِ
فالهمُّ في العَرْشِ لَيْسَ الْهَمُّ فِي الْوَطَنِ
لَوْ كانَ فِي صَالِحٍ إذْ مَاتَ مَوْعِظَةٌ
لأَدْرَكَ القومُ أنَّ الثَّوْبَ كالْكَفَنِ
هذي القصورُ قبورٌ رغْمَ أنفهمُ
فيها الجسومُ رفاتُ القتلِ بالسكنِ
فلا عقيدُ طرابلسٍ قضى وطراً
ولا ترامبٌ سينجي القارَ مِنْ فِتنِ
فليتَ تونسَ خضراءٌ كما زعموا
وهل يعودُ سعيداً مأربُ اليمنِ
إذا الطغاةُ تمادَوا في تَجبُّرِهمْ
فالقبرُ يمتدُّ من حمصٍ إلى عدنِ
ضلالُ كُلِّ إمامٍ في ولايتِه
ضلالُ شعبٍ له ينقادُ بالرَّسنِ
إذا اسْتخفَّ أطاعتْهُ رَعِيَّتُه
إنَّا جُبِلْنَا عَلَى الطَّاعاتِ والمِننِ
تكالبَ الناسُ فيما فيه مصرعُهمْ
وهل معاويةٌ في رتبةِ الحسَنِ
فيا ولاةً.. وأرضُ العُرْبِ قد نُهبتْ
عرشٌ بلا وطنٍ اسمٌ بلا بدنِ
فيروزُ عفواً.. فهذي قدْسُنا لهمُ
ولَّىصلاحٌ.. صلاحُ اليومِ في وسنِ
وإنْ يُفقْ ففسادُ الدِّينِ رتبتُه
أَوْ ببَّغاءٌ يُدين القهرَ باللُّسُنِ
أين الجهادُ.. توارىَ اليومَ من خجلٍ
حتى يعدَّ بيانُ الشجْبِ مِن فِطَنِ
يا أزهرٌ ذلك الأقصى وَيَا حرمٌ
بكفِّ صهيونَ.. من لبَّاه في المحن؟
عزَّ الرجالُ فصبراً أختَ أندلسٍ
يا لاعقَ النعلِ مجِّدْ ساكبَ اللبنِ
وكم تساءلتُ: مَن أوفى لِنخْوتِه؟
مَن باعَ مسجدَه أمْ عابدُ الوثنِ
يا أمَّةً كُلَّما فُضَّتْ بكارتُها
تَردُّ مغْتصباً بالشجْبِ والشَّجَنِ
كريشةٍ في مهبِّ الريحِ ساقطةٍ
فكيف تَقْوَى علَى ما طاحَ بالسُّفنِ
شيَّعتُ عذري إلى الأقصى.. وقد سقطتْ
مِنَّا الجذوعُ فلا تسألْ عَنِ الغُصُنِ
ولَّتْ وجوهٌ فما عادتْ لِقِبْلتِها
تَقادمَ الحقُّ في الأُولى مَعَ الزمنِ
يا مَنْ لها في فؤادي بسمةٌ وُئِدتْ
مالي وللعيْشِ إِنْ لَمْ تُصْبحي وُطَني