درَّ الحَليبُ بشاتِنَا العَجفاءِ
فكأنّه من سَادة الكرماءِ
فهو الطبيبُ ونَاصري لشفائِي
هلْ ضيفُنا من صفوةِ النبلاءِ؟
ولئِن يَكنْ قَد فَاتني بلقاءِ
فتعطَّرت وتَزيَّنت برداءِ
ومِنَ الغريبِ تغيُّرُ الأشياءِ
فحديثُكِ كجواهرِ الفصحاءِ
أم كيفَ أسردُ قصّةَ النزلاءِ؟
ومِنَ الرجالِ القادةِ العظماءِ
بيدائنا ، ملأَ الحليبُ إنائي
حتَّى اكتفَوا لبنَاً بغيرِ ظِماءِ
فرفاقُه مِن أنبلِ الرّفقاءِ
فرحاً بفيضِ مكارمٍ وعطاءِ
تُلقي السّهام بأنفسِ الأعداءِ
مثلَ التفافِ كواكبِ الجوزاءِ
خيرُ الورى في شدةٍ ورخاءِ
كالضيفِ خُلقاً في ثَرى الصّحراءِ
بينَ الغصونِ كروضةٍ غنّاءِ
ما إنْ يحلُّ بقفرةٍ جرداءِ
ناهيك من مجدٍ ومِن علياءِ
وأقرنُ الأوصافِ كالأمراءِ
دَعَجٌ حَلا بعيونه الحوراءِ
أعيت مفاتِنه على الأدباءِ
فكلامُه يَخفى على الشعراءِ
أزكى الأنامِ وأفضلُ الأسماءِ
فكأنّه في الخطبةِ العصماءِ
أم تستزيد بما يجيد ثَنائي
وإذا دَعَا لبّوه كالنجباءِ
ذو فطنةٍ.. ذو حدّة وذكاءِ
ذو ربعةٍ وبقامةٍ حسناءِ
سَطَع بعنقٍ في حليِّ بهاءِ
ما أطيب اللقيا بلا إنباءِ!
فالظنُّ حسبي غير ما خطّاءِ
ورحيله عنها إلى الصحراءِ
كادوا لهُ بالشرّ والإيذاءِ
عن حسنِ إسلامٍ وصدقِ إخاءِ
عن هديِه أم قومِه الجهلاءِ
محفورة كجواهر اللألاءِ
في طيب مرحمةٍ وطيبِ وفاءِ
فأحيطهُ بالشكرِ والإثناءِ
إن كنتُ أشكو من حياتي موتها
فالآن قد أصبحت
في الأحياءِ