أَنَا وَالْعِراقُ أُحِبُّهُ وَيُحِبُّني
وَأُعِزُّهُ في الْعُسْرِ حينَ يُذِلُّني
وَتَهُزُّ ريحُ الْكادِحينَ بِرايَتي
فَكَأَنَّني أَجِدُ الْعِراقَ يُعِزُّني
لا يَنْقَضي بَأْسي وَشِعْري هادِرٌ
لا يَلْتَوي في الْمَجْدِ شِعْرُ الْمُؤْمِنِ
حَتّى الْجِبالُ فَشَهْدُها في أَدْمُعي
وَالنَّهْرُ في هَورِ الْجَنوبِ يَمُدُّني
أَهْلي بَنَوهُ وَرَوعَةُ احْساسي بِهِ
وَبِهِ وِلادَةُ غُرْبَتي وَتَحَنُّني
لا ضَيرَ شِعْري وَالْبِلادُ هُما دَمي
إنْ جادَ خَيراً أَو تَغاضَ فَيُنْسِني
فَنَديمُ يَومي حُبُّهُ وَفُراتُهُ
مِنْ كَأسِ أَفواهِ الْحِسانِ يَزُقُّني
بِالصَّبْرِ وَالسَّهْرِ الرَّؤومِ أَصوغُهُ
وَبِطيفِ أَزْهارِ الشّموسِ يَصوغًني
وَنَذَرْتُ روحي في الدُّنا قُرْبانَهُ
تَتَهافَتِ الأَحْلامُ وَهْوَ يَلُمُّني
لَو قَسَّموهُ وَارْتَضى أَهْلُ الْوَرى
لَرَأَيتَني أَفْدي وُجودَك مَوطِني
أَلْقاسِطونَ سَقَوا ذَويهِ مَذَلَّةً
سَرَقوا الْفَقيرَ لِيُتْخِموا بَطْنَ الْغَني
وَيلٌ لَهُمْ مِمّا أَتَتْ أَوزارُهُمْ
رَغْمَ الْأَذى،لِعِداكَ لَسْتَ بِمُذْعِنِ
أللّيلُ في هذي الْبِلادِ رِعاعُهُ
صُبْحُ الْعِراقِ الْحُرِّ لَيسَ بِبَيِّنِ
عَرْضُ الْبِلادِ وَطولُها لي مَوطِنٌ
جَبَلٌ سُهولٌ رَمْلُها لَيَهُمّني
لَولا هُمومُكَ ما هَمَمْتُ بِمُدّعٍ
كَمْ مِنْ دمٍ أَجْرَتْ لِحى الْمُتَدَيِّنِ
ألنّاسُ تَلْفُظُني وَأنْتَ تُعيدُني
وَالدَّهْرُ يُبْكيني وَأنْتَ تَسُرّني
في راحَتيكَ تَوَرُّدي وَتَذَبُّلي
مِنْ مُقْلَتَيكَ تَثَلُّمي وَتَحَسُّني
أنْتَ الْمُنى وَبَلَغْتَ بي هامَ الْعُلى
دَوماً عَلى الْمَجْدِ الْمَنيعِ تَقودُني
أَنْتَ الْهُدى وَالْمُصْطفى وَالْمُرْتَضى
يا أَمَّتي فَاسْقيهِ ماءَ الْأَعْيُنِ
يَحْدوكَ صَوتي مِنْ رُباكَ مُغَرِّداً
يَدعوكَ لَو تَرْميْ سَوادَ الْمُحْزَنِ
هَبْني ذَهَلْتُ سِنينَ عَنْ نُورِ النُّهى
كَمْ ظَنَّتِ الْأَشْرارُ سَوفَ تَهُزَّني
هَلاّ دَرَتْ أَجْلَيتُ أَكْوامَ الرَّدى
فَالْشَّعْبُ وَالنَّخْلُ الْجَنى لا يَنْحَني
كَمْ غادِرٍ أَو فاسِدٍ أو مُعْتَدٍ
أَمْضي بِهِمْ يوماً عِقابَ الْمُحْصَنِ