يا جارتي لا توقظي حنيني
دعيه يغفو أخضرَ الجبينِ
حبستُه في خافقي لم تَكْتحلْ
بالنِّور عيناه، ألا دعيني
لو تعلمينَ السِّرَّ ما قُلْتِ ابتسمْ
يا جارتي خيرٌ لكِ اجهليني
قالوا بأني ذات يومٍ أربدٍ
ولدتُ في ذات مَسًا حزين
في بيت فلاحٍ، أثاثُ بيتهْ
قِدْرٌ قديمٌ وقفيرُ تين
وغصةٌ - يا جارتي - كنتُ له
لما أطلَّ للدُّنى جَبيني
لا فحمةٌ في بيتنا كانت ولا
زيتٌ ولا كفٌّ من الطّحين
والثلج - قالوا - كان يهمي عاصفاً
بقسوةٍ مزارعَ الزّيتون
الشَّمسُ ما رأيتُها من يومها
فاللَّيل خلفي مسْدلٌ ودُوني
أمّا السَّماء صفحةٌ مرقومةٌ
سُطورها بالحقد والشُّجون
يا جارتي لا توقظيني إنني
أُحبُّ بين الناس من يسْلوني
حقيقتي لو تعلمين كُنْهَها
لو حكتِ العيونُ للعيون
يومي كصحراء على كثبانها
تعدو رياحُ البؤسِ والمنون
ظلُّ وجودي، ظلُّ وهمٍ حائرٍ
لا يُرتجَى لمتعبٍ محزون
كفَّاي كفَّا قاتلٍ يا جارتي
دمُ الضحايا هاتفٌ يَدْعوني
أخشى إذا سلَّمتُ كفِّي لطخةً
موبوءةً بعاريَ الملعون
ياجارتي ما لي ضميرٌ عفتُه
ألقيته خلف جدار الصين
نزعتُه ذات صباحٍ بيدي
مضغتُه بصقتُه الْعنيني
لا قلب لي قتلتُ فيه ثورتي
حطَّمت إحساسي الذي يشقيني
عدتُ إلى أرضي إلى حقيقتي
ظلاً حقيراً لحقير طين