علِّلاني بذكر خِشْفٍ رخيمِ
واسقياني في الروض بنتَ كرومِ
وصِفا لي زمانَ أنسٍ صفا لي
بحبيبٍ غضٍّ وراحٍ قديم
حيثما الدهرُ طوعنا والأماني
في تدانٍ، والوهمُ في تهويم
والرُّبا في نضارةٍ وزهوٍّ
حلَّ من ذلك الغمام السَّحيم
خافضاتٌ به الغصونُ رؤوساً
مثقلاتٍ من دُرِّ طلٍّ نظيم
ولِصَفْو الغديرِ فيها ولوعٌ
يرقب الوصلَ من مرور النسيم
وترى الورد كالمليك لديه
كلُّ غصنٍ يهوي بقَدٍّ قويم
بَسَطَ الروضُ نحوه وَشْيَ بُسْطٍ
حاكها الطلُّ في ابتداعٍ قويم
لِلُجَيْنِ النهورِ فيها طرازٌ
ولدُرِّ الزهور رَقْشُ الرسوم
وبكاء الحمام هيَّج عندي
فرْطَ شوقٍ إلى الزمان القديم
زمنٌ بالسرور لم يكُ إلا
حُلُمًا مرَّ أو تَراضِي حليم
فيه كانت تُجْلى بدورُ جمالٍ
أشرقتْ عن نجوم ليلٍ بهيم
من بني الترك ذي الجمال المفدَّى
هي أيضًا في الحسن ريمٌ لروم؟
كل ظبيٍ تراه يزْهو ويرْنو
بقوام القَنا وطرْفٍ لريم
أسروني وأطلقوا دمْعَ جفني
وأثاروا في القلب نارَ الجحيم
يا زمانًا ببركة الفيل ولَّى
فيه قد كنتُ ثاويًا في نعيم
لا عدمناك من زمانٍ تقضَّى
بين ساقٍ وشادنٍ ونغيم