تسائلني عيناكَ في كل لمحةٍ
وترمقني في رقّةٍ متأسّيا
وفيك فضولٌ فيه شكٌّ وحيرةٌ
أيغريك أن تدري فتون حياتيا؟
لعلك تدري كيف أحيا غريبةً
ودنيايَ أسرارٌ لشوقٍ مناديا
نداءَ أصمَّ الأذن عنه ليرعوي
فيصرخ شوقٌ يقلق الروح عاتيا
أحنّ إلى الآفاق أصبو إلى المدى
وأهوى انطلاق الفجر عبر الروابيا
فكم طلت غيماتِ الربا ولمستُها
وأطلقتُ فكري كان كونًا مثاليا
وأنصتّ للغو اللطيف يثيره
تكسّرُ موجات السواقي جواريا
ومذ عرفتْ عيني سنا الفجر والمدى
بكيتُ لنفسي ثم أنكرت حاليا
وأسلستُ كالنهر العميق مداركي
وكان امتداد الأفق يُغني خياليا
فهل أبصرتْ عيناك ما قد رأيته؟
أعشت طليقًا من قيودك واعيا؟
عذابُ حنيني واشتياقي يمضّني
أعانيت هذا الشوق من غيرُ حانيا
وبيني وبين الناس بعدٌ وغربةٌ
تقاليدهم عاداتهم بئسَ ما هيا
وأكثرُ حزني أن أداري وأستحي
وليس يُرى إن غرَّد الطير باكيا