تخطَّ إلى المحتوى

كتم الهوى ومضاضة اللوماء

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

كتَم الهوى ومضاضةَ اللَّوْماءِ

فتحكَّما سُقميْن في الأحشاءِ

وتوطَّنا من جسمه وفؤاده

وطنَ النُّموّ وموطن السَّرّاء

فجفا المنامَ جفونُه، فمنامه

مُستودَعٌ في جُؤجؤ العنقاء

ومرى مدامعَة الزَّفيرُ فأسبلت

كالجُود سُحْبُ الدَّمعة الحمراء

ما بات إلاَّ والهمومُ عساكرٌ

لقتاله في سائر الأنحاء

يرعى النّجوم كأنَّما نظراته

نِيطت بأبعد أنجم الجَوزاء

وكأنه بالليل ينظر مُمعنًا

نظرًا ليعلم بُعدَ كلِّ سماء

لما رأى أنَّ الوصال يزيده

وجْداً، ويُلبسه عضال الدَّاء

طلب السُّلوَّ عن الحبيب بنأيه

والحبُّ أعلق بالحبيب النائي

فأثارت الذكرى، وثورةُ وجْده

بعد التَّباعد كامنَ الأدواء

فعصى العواذلَ في هوًى تحذيرُهم

في نهجه ضربٌ من الإغراء

إن قابلَتْه ملامةٌ لتُزيله

جلبَتْه ذاتُ المقلة النَّجلاء

كم من هوًى جلبته نظرةُ غادةٍ

نظرت بعين الظَّبية الأدْماء

خَوْدٍ يهيم بها الجمال وتستبي

لُبَّ المنيب بنُضرةٍ وبهاء

ورشاقةٍ في قَدِّها وتألُّقٍ

في خدِّها وتلألؤٍ وصفاء

ولفرعها ولِثاتِها وجبينها

والثغرِ لونُ الصُّبح والظلماء

فيها النَّعيم لمقلةٍ ولخاطرٍ

ولسان واصفِ حلية الحسناء

جمعتْ محاسنَ غيرها فكأنها

أصلٌ لجُلِّ محاسنِ الأشياء

حكتِ السُّلافةُ ريقَها وطباعها

والعَرْفَ عرف الروَّضة الغنَّاء

وأعارتِ اللّينَ الحريرَ وأودعت

من حسنها في البان والأنقاء

يبْأى على كلِّ الجمال جمالُها

وبوصفه أبأَى على البلغاء

ملكتْ زمامَ هوايَ حتَّى ألَّفت

ما فرَّقتْه البيضُ من أهواء

فوددت لو ألَّفتُ قوميَ مثلما

فعلت ببذل نصيحةٍ وإخاء