مِن أيِّ أرضٍ؟ قلتُ: بل قولي سَمَا
سُورِيَّتي... الرُّوحُ المُذابَةُ أنجُما
خُلِقَتْ من الألقِ المُعَتَّقِ وارتقَت
فَغَدَت لها كلُّ المعارجِ سُلَّمَا
نَغَمٌ من التَّكوينِ لو ردَّدتِهِ
سَحَراً على أُذُنِ الوجودِ ترَنَّما
تلكَ البهيَّةُ رونقاً... فكأنَّما
في ثغرها أمَلُ الحياةِ تَبَسَّما
الياسمينُ على الُّدروبِ قصيدةٌ
تركتْ نسيمَ الفجرِ شِعراً مُلهَما
وغَفَت على كَتِفِ الزمانِ حكايةً
لُغْزاً مثيراً.. وانتظاراً مُبهَما
ما جِيءَ بالمجدِ العظيمِ مُؤرِّخاً
إلَّا تردَّدَ – هيبةً – وتَلَعثَما
أبداً... ولا ألقى هناكَ تحيةً
إلَّا وردَّ بها الصَّهيلُ مُسَلِّما
هي تكتبُ التاريخَ.. لا تُروى بهِ
و بِها يَدِيْنُ مخافةً أن يأثَما
سُورِيَّتي وحيُ الهوى مَنْ ظَنَّها
تُدني إليها العابرينَ تَوَهَّما
قالت: فكيفَ؟ فقلتُ: لا تستغربي
لو أنَّها صرختْ أسىً وتَألُّما
أرضُ الكرامةِ لم تَبُح بأنينها
إلَّا لأنَّ جراحَها نَزَفَتْ دَما
فالجنَّة المُثلى على أهدابِها
صارت - وقد صُعِقَ الطُّغاةُ - جَهنَّما
سَكَتَتْ مُسائِلتي وغَضَّت طَرفَها
وحملتُ نجوايَ الجريحةَ مُرغَما:
بلدي.. أتيتكِ بالقصيدةِ مُتعَبَاً
غُصَّ الحنينُ وأدمعي أضحت فَمَا
تَعِبَتْ بنا الأيامُ.. واختنقَ المدى
وشراعُ أهلكِ في الرِّياحِ تَحَطَّما
إنَّ المنافي مزَّقت أرواحَنا
صِرنا بفَقدِكِ - يا حبيبةُ - يُتَّما