قنعوا فعاشوا عيشة السعداءِ
وتذوّقوا النعماء في البأساءِ
واستقبلوا الدنيا على آلامها
متبسّمين تبسُّمَ الشهداء
في بهجة الحلل النضير عزاؤهم
أنعِمْ بها من سلوةٍ وعزاء
ما بين ظلّ خمائل فينانةٍ
عاشوا وزرقة جدولٍ وسماء
وحدائقٍ غُلْبٍ تفيض خلابةً
بنخيلها وكرومها الخضراء
يا كادحين نهارَهم ومساءهم
جاوزتمُ مقدورَ كل ثناء
طبتم وطاب لكم جهادٌ خالدٌ
لم يخلُ من بؤس وفرط عناء
هل فيكم إلا فتًى متصبّبٌ
عرقًا وآخر مُعْلَمٌ بدماء
أسفي لقومٍ يُشبعون بلادهم
طاوين من بؤس الحياة ظِماء
هم عدة الوطن العزيز وذخره
وهُمُ ضحايا محنةٌ وشقاء
ونساؤهم شركاؤهم ساعدنَهم
وبذلنَ محضَ الطاعة العمياء
الصابراتُ على الزمان كآدمٍ
والضاحكاتُ كزوجِهِ حوّاء
تلك الأكفُّ الفاتنات نضارةً
مخضوبةً منهنَّ بالحنَّاء
ضربتْ على ريب الزمان بقبضةٍ
كالسيف صِيغتْ من سنًا ونقاء
إيهٍ عذارى الريف ضوّأَ ليله
بوجوهكنَّ الحلوة الغرّاء
آياتُ من برأ الجمال تمثّلتْ
سِحرًا بهذي الأعينِ النجلاء