تحايا الحُبِّ والوَجْدِ
لأصحابي من الهِنْدِ
وأشواقي تؤرّقني
وترمي الجفن بالسُّهد
وذكرى لا تفارقني
ولو وُوريت في لحدي
وأيّامٌ بهم طابت
وعهدٌ جلَّ من عهد
وقد أرسلت أشعاري
تناجيهم على البُعْد
تحيّيهم بباقاتٍ
وضعتُ نظامها وحدي
تَضوّعَ من حواشيها
عبيرُ المسك والنَّدّ
وقد جُمِعَتْ من الريحا
نِ والقيصوم والرَّنْد
وفيها الشّوك تُخفيه
ثغورُ الزّهر والورد
كما تُخفي يد النظّا
مِ عيبَ الدرّ في العِقد
فجاءت مثل كأس العش
قِ مزج الصاب والشَّهد
ولي الأشعارُ أُخفيها
لتُنشرَ في الورى بعدي
سكبت حوادثي فيها
وقد فاقت على العدّ
هي الأيّام كم عضّت
بناب الغدر والصدّ!
وقد ألقى حوادثها
لقاء الندّ للندّ
وكم قد عُدتُ مهزومًا!
وكم قد فزت بالقصد!
سجالٌ حربها عندي
فمن نحسٍ ومن سعد
وفي حَضَرٍ وفي سَفرٍ
وفي جَزْرٍ وفي مَدّ
وكم لاقيت من حدثٍ
يُشيب الطفل في المهد!
لئن ضاقت بما رحبت
عليَّ الأرضُ في الهند
أتيتُ ديار أمجادٍ
وعُربًا من بني سعد
فألقيت عصا التّسيا
رِ بين معالم المجد
ولاقيت من التكري
مِ ألوانًا مع الحمد
ففي الحمساء ترحيبٌ
يردّ صداه في نجد
دعِ الماضي فذكراه
تُثير حفيظةَ الحقد
ولا تشغلْ به بالاً
فما قد فات لا يجدي
ولا تكُ بعد تجربةٍ
مُضيعَ الرأس والرشد
وأَحكمْ خطة الإصدا
رِ قبل البدء في الوِرد
أُصيحابي لاموني
وما أبقيتُ من جهد
وأقضي العمر في نَصَبٍ
وفي شغبٍ وفي كدّ
أضيء كأنّيَ المصبا
حُ والنيرانُ في كبدي