لا تعذلِ الخِلَّ إنْ غلطاتُه كثرتْ
ولا تظننَّ أن العذل ينفعُهُ
تكفيه سود الليالي اللاتِ ما فتئتْ
حيّاتُها بسموم الهمّ تلسعه
إن الحوادث قد باتت تمزّق من
أحشائه واكتوت بالنار أضلعه
فلو تراه وقد ذابت حشاشتُهُ
ورام صبرًا فخانته مدامعه
ولازمته همومٌ بعضها غُصَصٌ
وبعضها لحياض الموت تدفعه
في كل يومٍ له من دهره محنٌ
تترى عليه بأشكال تروِّعه
أصبحتُ منها يهوديّاً بلا وطنٍ
حيرانَ في التّيه [يجهلْ] أين موقعه
إن لاح لي بارقٌ من خلفه أملٌ
للرزق في ذروة القفقاس أُزمعه
أسعى إلى الرزق من أرض الحجاز إلى
بغدادَ لكنّ سعيي ليس يجمعه
ولست مدّخرًا جهدًا ومصطبرًا
حتّى أقومَ لثوب الذلّ أنزعه
إني أسير لقومٍ لا يخلّصني
منهم سوى الموت من عذرٍ أُوسّعه