وَمَرْقَبَةٍ عَنْقَاءَ يَقْصُرُ دُونَهَا
أَخُو الضِّرْوَةِ الرِّجْلُ الْحَفِيُّ الْمُخَفَّفُ
نَعِبْتُ إِلَى أَدْنَى ذُرَاهَا وَقَدْ دَنَا
مِنَ اللَّيْلِ مُلْتَفُّ الْحَدِيقَةِ أَسْدَفُ
فَبِتُّ عَلَى حَدِّ الذِّرَاعَيْنِ مُجْذِيًا
كَمَا يَتَطَوَّى الأَرْقَمُ الْمُتَعَطِّفُ
وَلَيْسَ جَهَازِي غَيْرُ نَعْلَيْنِ أَسْحَقَتْ
صُدُورُهُمَا مَخْصُورَةً لَا تُخَصَّفُ
وَضُنِّيَّةٍ جُرْدٍ وَأَخْلاَقِ رَيْطَةٍ
إِذَا أَنْهَجَتْ مِنْ جَانِبٍ لاَ تُكَفَّفُ
وَأَبْيَضُ مِنْ مَاءِ الْحَدِيدِ مُهَنَّدٌ
مُجِذٌّ ِلأَطْرَافِ السَّوَاعِدِ مِقْطَفُ
وَحَمْرَاء ُمِنْ نَبْعٍ أَبِيٌّ ظَهِيرَةٌ
تُرِنُّ كَإِرْنَانِ الشَّجِيِّ وَتَهْتِفُ
إِذَا آلَ فِيهَا النَّزْعُ تَأْبَى بِعَجْزِهَا
وَتَرْمِي بِذَرْوَيْهَا بِهِنَّ فَتَقْذِفُ
كَأَنَّ حَفِيفَ النَّبْلِ مِنْ فَوْق عَجْزِهَا
غَوَارِ بُنَحْلٍ أَخْطَأَ الْغَارَ مُطْنِفُ
نَأَتْ أُمُّ قَيْسِ الْمَرْبَعَيْنِ كِلَيْهِمَا
وَتَحْذَرُ أَنْ يَنْأَى بِهَا الْمُتَصَيَّفُ
وَإِنَّكِ لَوْ تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ مَشْرَبٍ
مَخُوفٍ كَدَاءِ الْبَطْن ِأَوْ هُوَ أَخْوَفُ
وَرَدْت ُبِمَأْثُورٍ يَمَانٍ وَضَالَة ٍ
تَخَيَّرْتُهَا مِمَّا أَرِيشُ وَأَرْصُفُ
أُرَكِّبُهَا فِي كُلِّ أَحْمَرَ غَاثِرٍ
وَأَنْسِجُ لِلْوِلْدَان ِمَا هُوَ مُقْرِفُ
وَتَابَعْتُ فِيهِ الْبَرْيَ حَتَّى تَرَكْتُه
يُرِنُّ إِذَا أَنْزَفْتُهُ وَيُزَفْزِفُ
بِكَفِّيَ مِنْهَا لِلْبَغِيضِ عُرَاضَةٌ
إِذَا بِعْتُ خِلًّا مَا لَهُ مُتَعَرَّفُ
وَوَادٍ بَعِيدِ الْعَمْقِ ضَنْكٍ جُمَاعُهُ
مَرَاصِدُ أَيْمٍ قَانِتِ الرَّأْسِ أَخْوَفُ
وَحُوشٍ موًى زَادِ الذِّئَابِ مَضِلَّةٍ
بَوَاطِنُهُ لِلْجِنِّ وَالأُسْدِ مَأْلَفُ
تَعَسَّفْت ُمِنْهُ بَعْدَمَا سَقَطَ النَّدَى
غَمَالِيلَ يَخْشَى عَيْلَهَا الْمُتَعَسِّفُ
وَآبَ إِذَا أَجْرَى الْجَبَانُ وَظَنُّهُ
فَلَى حَيْثُ يَخْشَى أَنْ يُجَاوِزَ مِخْشَفُ
وَإِنَّ امْرَأً قَدْ جَارَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ
عَلَيَّ وَأَثْوَابِ الْأُقَيْصِرِ يَعْنُفُ