ذكرى إليك أصوغها ونداء
وأود لو شاطرتك اللأواء
قعدت بي الأيام عنك وإنما
أعطيك عمري إن تراه دواء
قاسمتني السراء وهي رغيدة
فلماذا لم نتقاسم الضراء
كم عشتَ تهزأ بالكوارث كلما
واجهت منها الزعزع النكباء
وشدتّ بك الأيام من قيثارها
للناس لحنًا رائعًا وغناء
وفتحت قلبك للحياة وأهلها
تسدي لها ولهم ندى وإخاء
فأخذت تحبس دمع كل مروعٍ
هاضت جناحيه الحياة شقاء
ومضيت تزرع ريشه في جنبه
حتى استطار بريشه خيلاء
بطلا عرفتك في مراحل عيشنا
وسعاً ورغدًا .. شقوة وعناء
ما عشتَ إلا مشرفًا أو مغدقا
وحللت إلا القمّة الشماء
فلماذا لم تبق الحياة بوجهها
يا باهر اللحظات منك حياء
نضحتك عطرا في جوانب برها
للآخرين ونلت منها الداء
قذفتك للوحش المهول لئيمة
وتجنبت ببلاءها اللوماء
سحقت بشدقيه أعز أرومة
وأجل قلب ذمةً ووفاء
قد كنت أنت حياءها ورواءها
للآخرين ووجهها الوضاء
فلتبق بعدك في مسالك أهلها
عبر السنين وقاحة جرداء
أمِّلْ .. فكم ألغت شجاعة آملٍ
قدرًا .. وكم هزم الرجاءُ قضاءَ
آل الصباح وأنتمو في مفرق الدنيا تصوغون الحياة رخاء
بيض الوجوه من السماح كأنما أسقيتمو ملء الصباح ضياء
أعطتكم الأقدار أسخى جانب منها فغضتم نجدة وسخاء
والمال وطَّأَ من نفوس سواكمو أرضاً ومنكم للأنام سماء
فمشيتمو مزناً يوضّئُ جودها قمم الجبال ويمرع الغبراء
ورسوتمو كالشامخات وغيركم طارت به النعمى فطار هباء
وملأتمو الدنيا ندىً وبصيرةً وسواكمو ملأ الحياة غباء
حتى الصنيعة من يديه يريدها فتجيئ منه بذيئة حمقاء
ها كم وديعة أمةٍ عرفت به
قبسًا أضاء أمامها الظلماء
ونضته يوماً في مجال كفاحها
سيفاً تذود بنصله الأعداء
حتى إذا أعطى المعارك حقها
نصرا وأحسن في الصراع بلاء
غمدته في كنف المروءة منكمو
فحملتموه .. وكنتم الأمناء
قد كنت ودعت القريض ترفعاً
إذ كلُّ ما حولي يروم هجاء
وسموت عن لعق الجراح بمقولي
وصرفت عنه يراعتي استعلاء
واليوم أحني هامتي ويراعتي
لكمو على صنع الجميل ثناء
أحنيهما عن أمةً لم يستطع
إلاّ الوفاء لرأسها إحناء
سلمت نفوسكمو المضيئة ولتكن
لكمو النفوس الخابيات فداء