فؤادٌ ملؤهُ شغفُ
وجفن غربُهُ يكفُ
وصبرُ فلَّ صارمُه
ووجدٌ فوق ما أصفُ
إلى من أشتكى تلفي
ومالي عنه منصرف
وبي لو حل أيسره
بصلدٍ ناله التلف
إذا غنى على فنن
حمامُ البانةِ الهُتُفُ
أميل كأنني ثملٌ
لدى الحانات معتكفُ
يناجيني ولا عجبٌ
كلانا مغرمٌ دَنِفُ
ولكن لا به شجني
ولا قد شفه الكلفُ
يبيت معانقاً غصنا
حوتْهُ الروضة الأنُفُ
ولي ممن علقت به
نوى يغتال أو صلفُ
أراعي الزهر مكتئبا
كأني في السما شغفُ
وأغدو في الحمى ولهِاً
براني الشوق والأسفُ
فهل صب أطارحه
حديثي ان دجى السرفُ
فطرفي لم يذق وسناً
وقلبي مُكْلمٌ وَجِفُ
سقى عهدَ الهوى غدقٌ
حكته الأدمعُ الذرُفُ
وأياماً نَهبْتُ بها
حياةً عيشُها ترفُ
ومن أهدت لواحظه
لجسمي السقمَ منعطفُ
رشيق ينثني مرحاً
بخصر زانه الهيَفُ
إذا أبدى أسرته
لبدر التم ينخسفُ
يعاطيني على ظمأ
رضاباً منه أرتشفُ
بحيت الشمل مجتمع
كضم اللؤلؤ الصدفُ
فبلغ يا صبا سحراً
شجونا ليس يتصفُ
نزولاً في الشآم فلا
عراها الصيب الوطف
بلاد لا تماثلها
جنان لا ولا غُرَفُ
بها روض المنى خضلٌ
وزهر اليمْن مقتطفُ
ووادي الربوة الغرا
للذات الهوى كَنَفُ
وكم قد خلت من نزه
ذرى قاسون والشرفُ
مقام الأنبياء ومن
بسيماء التقى عرفوا
وإن في الجامع الأموي
ي صبحاً جئت تعتكفُ
فلا تهمل سلامَ شجٍ
مشوق شفَّهُ اللهفُ
وقلْ صبٌّ لقد لعبت
به الأحداث والعجف
بأرض الروم مطرح
بكف الشوق مختطف
بكى صلد الجماد لما
يلاقي والعدا أسفوا
إذا هبت شآمية
بها من إلفها لطف
همت أجفانه وقضى
نزاعاً وهو يرتجف
وأيم الله ما برحت
به الأطوار تختلف
فطوراً ينثني قلقاً
لأحداث الأسى هدف
وطوراً يحتسي قدحا
من الذكرى ويغترف
معانيكم له سمر
وذكراكم له نتف
فهل تهدي لواعجه
وما عنكم له خلف
وترضيكم إضاعته
بدار دأبها السرف
وحتى ما تطارده
دواعي البين لا تقف
تجنيتم عليه بلا
ذنوب كان يقترف
فصبراً يا فؤاد على
صروف ليس تنكشف
فقد عز اللقا ومضى
شباب كنت أئتلف
عليكم ما سرى سحراً
صبا بالشوق يلتحف
سلام جل عن مثل
وعنه ضاقت الصحف