أزهرٌ بأذيال الغُصُونِ تنسما
فعطرَ من أنفاسِهِ أفُقَ السَّما
أم المسكُ قد أضحى يضُوعُ شذاهُ من
ثُغُورِ الأقاحِ والأقاحُ تبسَّما
أم البدرُ قد أمسى بمنزلِ سعدِهِ
مقيماً على شمس الظهيرةِ قد سما
أم الصبحُ في جنبِ الغياهبِ مُسفِرٌ
فأوضح سبل الهدي عن طُرُقِ العمى
أم الحُورُ قد أرخت علينا دلالها
فهمنا سُكارى من جمالٍ توسَّما
وزاد هيامَ القلبِ فيها تولُّهي
فصارَ جُذاذاً في هَواها مُكلَّما
وخيمَ فيها الحُبُّ لما تزايدَت
لواعِجُ أشواقي إليها مع الظَمَا
فإن لم تُسامِح بالكلامِ قَتيلَها
فلم لحظُها في لحظةٍ لِيَ كَلَّما
وإن لم تواصِل بانعطافٍ ولم أكن
لأحظى لديها بالمُنى وأنعَّما
فلي عن هوى سلماي حُسنُ تَخَلُّصٍ
بمدحِ هُمَامٍ مَدحُهُ قد تَحَتَّما
فقيهُ الوَرَى عَبدُ الكريمِ الذي أتى
بختمِ خليلٍ يا لبحرٍ لهُ طَمَا
بمختصَرِ الحَبرِ ابن إسحاقَ قد غَذا
يُقَرِّرُ أبحاثاً تجلُّ وَتُعتَما
فما حَجَبَ ابنَ الحاجِبِ اللَّحدُ في الثَّرى
وما غابَ ذُو الرُّشدِ ابن رُشدٍ وأعدِما
تحفُّ به زُهرٌ سمَت بنديِّه
ومن بينها قد بان بدراً مُتَمَّما
يَبُثُّ يواقيتاً وَطَوراً لآلئا
وحيناً جلا دُر نَفيساً مُنظَّما
ومن دأبِهِ تَجريدُ ما شتتَ مُتقناً
وإن عَزَّ إشكالٌ تَرَى مِنهُ ضَيغما
فصيحٌ بليغٌ ألمعيُّ أطاعَهُ اليَرَاعُ
وفي مجرى الفتاوي تَقَدَّما
صَفِيٌّ وفيٌّ سَيِّدٌ متواضِعٌ
ذكيٌّ زكيٌ حرمةَ الدين قد حمى
تقي نقي أريحي سميدعٌ
سمي سني بالعلومِ تعظما
به سرتِ الأكوانُ وازدادَ زهوها
وطابَ نعيمُ العيشِ والدهرُ أنعما
عليهِ سلامُ اللَهِ ما ارتاح طالبٌ
لنادي سماعِ العلمِ شوقاً ويمما
وما انتشرت أرواحُ روضٍ فأنشدت
أزهرٌ بأذيالِ الغُصُونِ تَنَسَّما