مِننٌ أفاض سِجالها اللُّطْفُ الخفي
من يستطيعُ الشُّكر عنها أو يَفي؟
لا غروَ إن لم تنتهضْ لقيامه
أَوَ ليسَ كهفُ الدّين والدّنيا شُفي؟
ذي نعمةٌ لم يخْلُ عنها واحدٌ
عَمَّتْ ندًى حتى العدا إن تنصف
غَضَّ الزَّمانُ عن الأنام جفونَهُ
فكأنَّهُ من قبلها لم يَطْرف
ساق البشيرُ بها من الأفراحِ ما
أنسى بها في الذوق طعم القرقف
من بعد أن سَلِمَ المملّك واكتسَى
بعميمِ بُرْءٍ كاملِ اللُّطْفِ وفي
ذاق الورى من أجله طَعْمَ الكَرَى
ورَسَا لَها خفقُ الفؤاد المرْجف
رضيَتْ تقاسمه الشكايةَ بالضَّنى
بل يستقلُّ بما اشتكاه ويشتفي
هانتْ عليها في الفؤاد نفائسُ ال
أعمار في نفْس المليك الأشْرَف
الوارثِ العزّ الرسيس أساسه
المستعزِّ بربّهِ والمكتفي
المقتفي أثرَ المعالي ظاهرًا
والحقُّ أن له المعالي تقتفي
لم تروِ يومًا عن سواه حديثَها
وسواه أصدق مسندٍ لم تَعْرِف
يروي السّماحة عن دفاتر حاتمٍ
والصَّفْحَ يحفظ عن صحائف أحنف
في عَدْلِه بين الأنام وبأسِهِ
بأسُ الحديدِ ولينُ رطب المعطف
حَدِّث عن الحزم المكمَّل عزمُه
وإذا وصلْتَ إلى ذَكا الرأي قف
أكِّدْ وأقسِم إنْ وصفْتَ بأنّهُ
فردُ الزَّمانِ ولا تخفْ أن تَحْلِف
هَجَرَ المنامَ وجدَّ في طَلَبِ العلا
لم يَلْوهِ عن ذاك هَزْلُ مسوِّف
حلم الزّمانُ به وآلى أنّهُ
لمثيله فيما مضى لم يتحف
يا أيُّها الملك الأعزُّ جنابُهُ
المستجدُّ علا بدون تكلف
إني الخليقُ بأن أكون وقايةً
لعلاك من ريبِ الزَّمان المخْوِف
أو لم تُرِحْني من نوالِكَ راحةً
وشفت سِجالُ الجود منك تشوفي
مِن غيرِ بَحْرِكَ درّةً لم أقتنصْ
من غير روضِكَ زَهْرَة لم أقْطُف
وأبنتَ لي نجمًا منيرًا ساطِعًا
قد كان عن نظر المعاندِ يختفي
لا زلْتَ فيّاضَ السَّحائبِ والنَّدى
تلقى المنى سهلاً بغير تكلُّف
وأعنّة الأقدارِ تجري بالمُنى
والسَّعْدُ فيما شئت أوفقُ مسعف