تخطَّ إلى المحتوى

السر في القلب كالنجوى يؤرقه

غير معروف

٢٢ بيت

النسيب

السِّرُّ فِي الْقَلْبِ كَالنَّجْوَى يُؤَرِّقُهُ

إِنْ بَاتَ مَكْتُومًا فِي غَسَقِ الدُّجَى هِيَّمَا

فَالْحِفْظُ سِتْرٌ إِذَا طَافَ الْخَفَاءُ بِهِ

لَكِنَّهُ يَنْفَتِقُ إِنْ طَالَ الْأَمْرُ مُكْتَتَمَا

لَا تُؤْمِنِ النَّفْسَ إِنْ بَاحَتْ بِعُزْلَتِهَا

فَالصَّدْرُ لَوْ كَانَ ضَيِّقًا بَاتَ مُلْتَثِمَا

أَسْرَارُنَا كَنَبَاتٍ فِي سَوَادِ ظُلْمٍ

تَنْمُو بِصَمْتٍ إِذَا بَتَّتْ لَهَا غِمَمَا

فَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِنْ رَاوَدْتَهُ ثِقَةً

لِلسِّرِّ أَجْنِحَةٌ تُلْقَى بِهَا نَسَمَا

السِّرُّ إِنْ لَامَسَ الْأَهْوَاءَ عَاصِفَةً

فِي الرِّيحِ يَنْثُرُهُ كَالْغَيْمِ إِنْ هُزِمَا

لَا تَسْكُنِ الْقَلْبَ إِلَّا حِينَ تَعْتَصِمُ

بِالصَّمْتِ إِنْ كَانَ لِلصَّمْتِ الْهَوَى حَكَمَا

إِنْ قُلْتَ لِلْبَحْرِ: "كَتِّمِ الْمَاءَ!" مَا وَفَى

فَكَيْفَ بِالْقَلْبِ إِذْ يَسْتَدْرِجُ الْكَلِمَا؟

الْعَقْلُ حَارِسُنَا إِنْ خَانَنَا اللِّسْنُ

لَكِنَّهُ إِنْ هَوَى لِلْبَوْحِ قَدْ قَسَمَا

يَا حَافِظَ السِّرِّ، إِنْ أَغْوَيْتَ صَاحِبَهُ

فَاسْتَأْنِسِ الرِّيحَ، لَا تُغْرِقْ بِهَا الْعَظَمَا

تَبْدُو الْحَقِيقَةُ فِي صِدْقِ الْبَقَاءِ جَلِيًّا

لَكِنَّهَا تَخْنُقُ الْإِخْلَاصَ إِنْ انْقَسَمَا

فَالسِّرُّ أَقْدَسُ مَا يَحْيَا عَلَى شَفَةٍ

كَالْحُلْمِ يُزْهِرُ إِنْ أَضْفَى لَهُ الْحُلُمَا

وَالْمَاءُ يُخْفِيهِ كَفُّ الْأَرْضِ إِنْ دُفِنَتْ

لَكِنَّهُ يَفْضَحُ الْأَصْدَاءَ إِذْ سَجَمَا

فَاجْعَلْ لِصَدْرِكَ بَابًا لَا يُرَاوِدُهُ

إِلَّا الْيَقِينُ، فَإِنْ خُنْتَ الْهَوَى نَدَمَا

وَاحْرِصْ عَلَى الْقَوْلِ، لَا تُبْدِ الَّذِي كُتِمَتْ

فِيهِ الْجُرُوحُ، فَإِنَّ الْبَوْحَ قَدْ حَطَمَا

إِنَّ الْقُلُوبَ قِلَاعٌ تُغْلِقُ أَبْوَابَهَا

لَكِنَّهَا تَضْعُفُ إِنْ غَازَهَا النِّقَمَا

فَالْحِفْظُ دِرْعٌ، وَمَا دِرْعٌ بِلَا عَزْمٍ

إِلَّا كَمَا السَّيْفُ إِنْ أُلْقِيَ عَلَى قَزَمَا

يَا لَيْتَ مَنْ يَحْمِلُ الْأَسْرَارَ يُدْرِكُهَا

وَيَعْلَمُ أَنَّ الْكَشْفَ يَجْنِي بِهِ الْعَدَمَا

فَكَتْمُ سِرِّكَ يَبْنِي الْعِزَّ شَامِخَةً

أَمَّا الْبَيَانُ فَيَبْنِي الذُّلَّ وَالْأَلَمَا

كَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَضَى صِدْقًا وَذَاكِرَةً

لَكِنَّهُ خَانَ فِي الْإِفْشَاءِ مَنْ سَلَمَا

فَاجْعَلْ لِسَانَكَ مِفْتَاحًا لِصَمْتِكَ إِنْ

جَارَتْ عَلَى الْحِلْمِ أَحْدَاثٌ وَمَا أُهِمَا

وَاخْشَ الْخَلِيلَ وَإِنْ زَانَتْ مَحَبَّتُهُ

فَالسِّرُّ إِنْ شَاعَ أَضْنَى الْقَلْبَ وَالْهِمَمَا