نظرتْ إليك نواظرُ الغزلانِ
فتوقَّ منها فتْكةَ الأجفانِ
واحذرْ ظُبا مُقلِ الظِّباء فإنما
هنُّ الصوارم واسمُها عينان
إياك أن تصطاد قلبَك ظبيةٌ
فتّاكةٌ اللَّحظات من نُعمان
لم تتخذ غيرَ القلوب ضريبةً
لمهَفْهفٍ من قدِّها الفتّان
ما أسفرتْ عن طلعةٍ قمريَّةٍ
إلا وأسفرَ للورى صُبحان
لعب الدلالُ بقدِّها فتمايلَتْ
طربًا تُعظِّمها غُصون البان
إن المنيَّةَ والمنى في طرْفِها
أرأيتَ كيف تجامعَ الضِّدّان
ما حُمْرة الوجَناتِ من طبْعٍ بها
لكنَّ ذا علقُ القلوبِ القاني
يا ريقَها المعسولَ هلاّ رشفةً
فيها تجودُ لغلَّة الظَّمْآن
أو أنت يا وردَ الخدود مُسامحٌ
باللثمِ مُشتاقَ الفؤاد العاني
أمُفنِّدي في الحبِّ ويكَ أما ترى
صدَّ الحبيبُ ولَجَّ في هجراني
سبقتْ سيوفُ الشوقِ عَذْلَكَ في الحشا
بهوَى مهاةِ الرملِ سبْقَ رهان
كم قائلٍ نهنِهْ وهل يُجدي الهوى
نظْمٌ فإن النظمَ حظُّ الواني
فأجبتُه والفضلُ أصدقُ شاهدٍ
إني امرؤٌ ما الشعرُ من أفْناني
كم جامحٍ قد راضَ ثاقبَ فكرَتي
جَلَّى بغامضِه عن الأقران
ولرُبَّ مشكلةٍ أزال حجابَها
فكْري وأوضحَها بديعُ بياني
ولقد نمتْني للمكارمِ أسرةٌ
شمخَت عُلا بتقادمِ الأزمان
من طاهرِ عن طاهرٍ إرْثُ الوفا
والصدقُ في الاخلاص للإخوان
ليس القريضُ من الكمالِ وإن يكنْ
أنشأتُهُ وقْتًا فللسُّلْوان