حن الفؤادُ وهاج الشوقُ مُنطلقا
ولست أعهده قد هام أو عشقا
عهدي به أنه ثاوٍ على شجنٍ
وأنه بهموم النفس قد غرقا
ما ذا الذي يعتريه اليوم من شَغفٍ
وما الذي في وميض العين قد بَرقا
شوقاً لمكة هذا الفيض يحمله
والعشق والوجد والقلب الذي خفقا
لكعبةِ النور في إجلالها انتصبت
مهيبةً تنشر الأضواء والألقا
فأشرقت في شغاف القلب والتمعت
وهاجةً لتضيء العين والحدقا
يتوق للبيت طوافاً بكعبته
لهيبة الله والنور الذي انبثقا
من بطن مكة يهفو الخافقان له
نورٌ أضاء فجاج الأرض والأفقا
محمدٌ خيرُ من سارت به قدمٌ
وخير من أبدع الباري ومن خلقا
يهفو لأم القرى من ساحها انبثقت
بيارق الله والزحف الذي انطلقا
مهاجراً يحمل التوحيد رايته
شوقاً لطيبة لما طيبها عبقا
والفاتحون الألى حطوا بأندلس
غربا، وبالصين حيث النور قد شرقا
عادوا ملبين والدنيا تُصيخُ لهم
إذا الحجيج امتطوا خيلا لهم بُلقا
ضوامراً من فجاج الأرض قد وفدت
ملبيات تُوالي الفجر والغسقا
تدعوا لخالقها والعين دامعة
والقلب منفطرٌ من هيبةٍ فرَقا
ترنو إلى رحمة منه ومغفرةٍ
حنت لخالقها والهامات والعنقا
يا جيرة الحرم المكي معذرة
أهدي لكم من فؤادي الروحَ والرمقا
غنيت مكة إذ جاورت كعبتها
حينا وغنيتها مذ سرت مفترقا
ضاقت بيَ الأرض مذ فارقت جيرتها
ورحتُ أسأل عنها الركبَ والطرقا
هل سامعٌ شاقه صوتي وهيّجَهُ
متيم قلبه، بالدمع قد شرقا
يا ذاهبين إلى أم القرى معكم
قلبي يطير إلى الأرض التي علقا